المتعمّم المبطل شهادته موثّقة من مرجع مجتهد آخر ، فيدعو إليه ضدّ ما يدعو إليه المحق ، ولعلّ الذي أعطى الشهادة يكون معذوراً بإعطائه ذلك عملًا بشهادة صدرت من شاهدين موثّقين لديه حسب الظاهر ، ولعلّ الشاهدين هما [ اللذين ] اعوجّا .
وهكذا سيّدي تجد أعمالنا في كلّ بقعة من بقاع الأرض متفرّقة وغير منتظمة تجرّ علينا عدّة مصائب وويلات منها بل أهمّها :
1 - الفقر المدقع الواقع بأكثر طلبة العلم الديني الخلّص .
2 - الغنى الزائد بالنسبة للبعض من إخوانهم ، كأنّ هؤلاء نسوا قول رسول الله ( ع ) : ( لا يؤمن أحدكم حتّى يحب لأخيه كما يحبّ لنفسه ) « 1 » .
3 - ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأنّ أهله غلبوا على أمرهم من وجود المناوئ لهم .
4 - الشبهات الكثيرة التي تدخل على العوام والغير مثقّفين بالثقافة الدنيويّة المتداولة بين الناس .
5 - الكفر والإلحاد الذي يلحق بالمثقّفين بالثقافة المتداولة في الدول .
6 - انزواء وانعزال المؤمن لاشتباهه بالمبطل من المحق .
7 - هلاك العاجز والفقير والمعدوم ، لأنّ الرحمة فقدت من المتعلّم العلم العصري ، والمؤمن انعزل عن الناس ، والعامي همّه نفسه لأنّه لا علم له ، والعالم العامل بعلمه انعزل في بيته وهو همّه نفسه ، لو كان منصفاً لأعان [ أخاه ] الذي يعلم أنّه يبيت طاوياً من الجوع .
8 - وبترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انتشر الفساد .
والطامّة الكبرى والبلية العظمى أنّنا قد أصبحنا وجلّنا إلى النار إلّا من شمله الله بالرحمة وكان على يقين من دينه و [ عاملًا ] بعلمه و [ مخلصاً ] بعمله لوجه الله .
فعلى من تقع المسؤوليّة ؟ ؟
سيّدي ! لعلّكم تنظرون إليّ نظرة الوالد الرحيم الرؤوف لولده العاق ، فإنّي أخاف أن يكون كلامي هذا فيه أذى لكم وتوجّهون إليّ الأسئلة التالية :
1 - على من تقع المسؤوليّة ؟ !
2 - لماذا لا يقوم المسؤولون بما وجب عليهم ؟
3 - كيف يكون العلاج ؟
سيّدي ! إنّ الولد العاق لا يتورّع عن الجواب مهما كان قاسياً ، فأرجوكم وأستميحكم عذراً أن تسمحوا لي بالكلام ، و [ . . ] أعطيتكم الحقّ الكلّي في تأديبي لأنّ رأيي في هذا الموضوع رأي العوام لا رأي العلماء .
أقول :
الجواب على السؤال الأوّل :
تقع المسؤوليّة في الدرجة الأولى على العلماء ، وثانياً على الناس « 2 » :
1 - أمّا طلبة العلم فمنهم المجتهد المطلق أو لا .
2 - المجتهد .
3 - المجتهد المتجزّئ .
هامش
( 1 ) انظر : منية المريد : 190 ، حيث ذكر مرسلًا وعبّر عنه ب - « صحيح الأخبار »
( 2 ) لا يخفى الاضطراب في التقسيمات .