4 - على باب الاجتهاد .
5 - في سبيل الاجتهاد .
6 - في المقدّمات .
7 - المبتدئ .
أمّا المجتهد المطلق : انحصر ذلك في الأقليّة ، وكلٌّ منهم التزم بحاشية تحوطه ، ثمّ إنّه انكبّ كلياً على استنباط الأحكام الشرعيّة ، الحكم الشرعي والردّ على كلّ سؤال يوجّه إليه ، فلم [ يبق ] عنده من الوقت ما ينظر به إلى الرعيّة وماذا يدور بين الناس ، إلّا الجزء اليسير الذي يتسرّب إليه من قبل الحاشية ، وإن كان بعض الوقت يبذله في التعليم . ثمّ إنّ هؤلاء ( أعني الحاشية ) منهم الخلّص إلى الله عزّ وجلّ والبعض الآخر
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
« 1 » .
أمّا المجتهد : فإنّ الأغلب منهم حريصٌ على أن يفارق النجف رغبةً منه للوصول إلى المرجعيّة ، وإن كان
البعض منهم يقوم بالتدريس لمن دونه ، والبعض الآخر وربّ العدد الوفير من هؤلاء يحصرون جهودهم في النجف ويعلمون ماذا يدور في خارج النجف ، وما هم عليه الناس من تركهم للدين وتعاليمه ، فلا يوطّنون أنفسهم للخروج إلّا ضمن شروط إذا لم تؤمّن هذه الشروط فلا ينتبهون ولا يهتمّون .
ملاحظة : هنا أقول : إنّ كلّ إنسان لا يؤمن بقضيّة من القضايا لا يعمل لها مهما كانت ثمينة ، وهكذا الناس لا يعلمون عن الدين إلّا أنّه رجعي لا يتماشى مع مبادئ الحضارة الحاضرة ، ويجهلون الآثار الماديّة والروحيّة التي يحصلون عليها باتّباعهم الدين ، وينظرون بادئ الأمر إلى رجال الدين بأنّهم لا يهمّهم إلّا جمع الأموال فحسب ، لأنّهم جرّبوا ذلك وعرفوا من رجال [ لا ] أهليّة لهم ولا خبرة لهم من المتعمّمين ، فظنّوا أنّ كلّ رجال الدين هكذا .
حيث إنّ العلماء الكبار العاملين لا يتنازلون ولو في الشهر مرّة ولو في السنة مرّة يحضرون على الناس و [ يعلّمونهم ] و [ يعظونهم ] .
فمن هنا تجد تقاعس الناس على تنفيذ الشروط المطلوبة ، ف -
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
« 2 » .
وهكذا بقيّة من لهم أهليّة للقيام بأعباء المسؤوليّة الدينيّة .
أمّا الناس : ( ونحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وباقي الناس همج رعاع أتباع كلّ ناعق مع كل ريح يميلون ) « 3 » .
فليس على العالم العامل إلّا أن يدّرع بالصبر ويشهر باليمنى سيف الحق ويأخذ باليسرى جنّة الحلم ، ثمّ يخوض في [ عباب ] هذا التيّار الجارف ، حتّى يعثر على اللؤلؤة الثمينة التي يجتمع بعضها إلى بعض ، فيكون منها المؤمنون الذين هم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود « 4 » . ( وفضلنا المجاهدين على القاعدين درجات ) « 5 » .
هامش
( 1 ) سبأ : 13
( 2 ) آل عمران : 173
( 3 ) يبدو أنّه لا يوجد رواية من هذا القبيل ، وأنّه لفّق بين روايتين : الأولى عن الإمام الصادق : « نحن العلماء وشيعتنا المتعلّمون ، وسائر الناس غثاء » ( بصائر الدرجات : 9 ) ؛ والثانية عن أمير المؤمنين : « همجٌ رعاعٌ أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح » ( نهج البلاغة : 495 )
( 4 ) انظر : بحار الأنوار 74 : 27
( 5 ) لا يوجد في القرآن الكريم آية بهذا النص ، ولعلّ المراد الآية التالية : فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ( النساء : 95 ) .