هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 1 » .
( لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقاً ثمّ اتّقى الله لجعل الله عزّ وجلّ جعل له منها مخرجاً ) « 2 » .
( من لم يصبر على مرارة القشرة الظاهرية للجوزة لا يصل إلى اللب ) « 3 » .
وهكذا صاحب كلّ رسالة إذا لم يطبّقها على نفسه لا تؤثّر تعاليمه في من يلقيها إليه :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
« 4 » .
الجواب على السؤال التالي :
1 - الكلّ يعلم أنّ من تعلّم لله وعمل لله دعي في ملكوت السماوات عظيماً .
2 - والكلّ يعلم أنّ الله تعالى كما قال في محكم كتابه
ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
« 5 » .
3 - الكلّ يعلم أنّ أمير المؤمنين ( ع ) قال : ( أيّها الناس ! اعلموا أنّ كمال الدين طلب العلم والعمل به ، ألا إنّ طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال ، إنّ المال مقسوم مضمون لكم ، قد قسمه عادلٌ بينكم وضمنه وسيفي لكم ، والعلم مخزونٌ عند أهله وقد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه ) « 6 » .
4 - الكلّ يعلم أنّ الله تعالى قال :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
« 7 » .
5 - الكل يعلم أنّ الله تعالى قال :
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
« 8 » .
6 - الكلّ يعلم أنّ الله تعالى قال :
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ * أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
« 9 » .
7 - الكلّ يعلم بأنّ أشدّ الناس بلاءً الأنبياء ثمّ الأوصياء ثمّ الأمثل فالأمثل .
8 - الكلّ يعلم قول أمير المؤمنين ( ع ) : ( من رضي بالقضاء وصبر على البلاء وشكر في الرخاء كان له من الله الرضا « 10 » .
9 - الكلّ يعلم أنّ أفضل الجهاد جهاد النفس في طاعة الله عزّ وجل .
لم [ يبق ] أمامنا إلّا أن نقول : أمّا عن هذا الكلام غير مأخوذ به أو غير صحيح . وهذا مستحيل لأنّه يخرج قائله من حظيرة الإيمان ، وإمّا أن نقول إنّ نفوسنا تغلّبت على عقولنا ، فهي في صراع دائم مع العقل ولها الرجحان ، لذلك تناسينا أو نسينا هذا المجتمع الضال ، وأصبحنا وقد تحوّل إيماننا من مستقرٍّ إلى
هامش
( 1 ) الصف : 10 - 11
( 2 ) الكافي 206 : 8 ، وقد صحّحناها من الأصل
( 3 ) لم نجده ، ولعلّه من الكاتب
( 4 ) البقرة : 44
( 5 ) الذاريات : 56 - 57
( 6 ) الكافي 30 : 1
( 7 ) غافر : 60
( 8 ) العنكبوت : 23
( 9 ) البقرة : 155 - 157
( 10 ) لم نعثر عليه ، ولعلّ المراد ما روي عن الإمام الباقر : « ومن رضي بالقضاء أتى عليه القضاء ، وعظّم الله أجره ، ومن سخط القضاء مضى عليه القضاء وأحبط الله أجره » ( الكافي 62 : 2 ) .