تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الفكريّة . ومن ناحية وعودها ، تستطيع أن تسيّل لعاب كثير ممّن يسلمه فساد الواقع إلى الاستسلام لمحاولة كلّ تغيير . وهكذا نجد أنّ الخطر يمتدّ من القمّة إلى القاعدة . . من العقل العلمي والفلسفي إلى الناس الذين يطلبون شيئاً من السعادة والاستقرار ، فلا يجدونه في واقعهم . فكان لا بدّ من إحباط كلّ الأساليب التي يملكها العدو ، ومكافحته في كلّ الدرجات والمستويات . . في مستوى الوعود التي كان يغري بها الجماهير ، وفي مستوى الأوساط التي كان يخدعها بنفاقه ويوهمها بأنّ عقيدته الجديدة لا تتعارض مع دينهم وعقيدتهم ، وكذلك أيضاً في المستوى الأعلى على الصعيد الفلسفي والعلمي . وكان نصيب ( فلسفتنا ) أنّه أخذ على نفسه - أو حاول على أقلّ تقدير - أن يصارع العدوّ في أعلى المستويات التي يحارب فيها ، بتقديم نظرةٍ فلسفيّةٍ أخرى عن التفكير والكون والحياة أعمق وأشمل ، ودحضِ العقيدة الفلسفيّة التي يقدّمها العدو ومناقشتِها في مختلف أدلّتها الفلسفيّة والعلميّة . ولم يكن ( فلسفتنا ) حاجةً شخصيّة أشبعتها ، وإنّما كان حاجة أمّة وحاجة مجتمع يريد أن يسمع صوت الإسلام في إطاره الفلسفيّ الكامل . ولهذا كان المجتمع الذي أعيشه يمدّني كلّه بالروح المعنويّة والهمّة والإرادة ، حتّى استطعت أن أنجز تأليف ( فلسفتنا ) خلال شهور يعضدني في ذلك الأخ المفدّى العلّامة الجليل السيّد محمّد باقر الحكيم ، ويسبغ عليّ العلّامة الجليل شيخنا الجعفري « 1 » فضلًا بوضع فهرس فنيّ للكتاب ، ويتفضل عليَّ كثيرٌ من الإخوان بتوفير مصادر البحث اللازمة لي . وجاء بعد طبع الكتاب دورُ مؤلّفنا الإسلامي المجاهد صاحب هذا الوحي ، الذي أبى إلّا أن يشارك في أهداف ( فلسفتنا ) ، فقرأ الكتاب ، ولكن لا كما قرأه كثيرون ، بل قرأه ليستوحي منه ، ويضع في ضوئه بحوثاً استمدّها منه ، أو تفتّح عنها ذهنه على ضوء مطالعته للكتاب . وجمع البحوث في هذا الكتاب القيّم الذي يدلّ على فضل واطّلاع ، وحسن تدبّر وعلوّ همّة . وليس غريباً عن مؤلّفنا الجليل أن يكون كذلك ، وهو الذي ساهم بحقّ في خضمّ الصراع بين الإسلام والشيوعيّة مساهمةً فكريّةً وعمليّةً لا تتاح إلّا لنوابغ الأفراد أو لأمّةٍ من الناس مجتمعين . أسأل الله تعالى أن يسدّده في جهاده العلمي والفكري ، ويأخذ بيده ويريه ثمرات جهوده المشكورة ونتائج مؤلّفاته القيّمة وعياً وفكراً في الأمة ، وثواباً ونعيماً في الآخرة ، ويديمه ذخراً للإسلام ومصدر هداية وتوجيه للمسلمين . والسلام عليه ورحمة الله وبركاته . النجف الأشرف الراجي عفو ربّه محمّد باقر الصدر » « 2 » . * * *
هامش
( 1 ) يقصد الشيخ محمّد رضا الجعفري ( 2 ) انظر مقدّمة ( من وحي فلسفتنا ) ، مطبعة النعمان ، النجف الأشرف .