تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
مقبرة آل ياسين أيّام الخميس والجمعة « 1 » . وفي أوّل يوم شرعوا في المباحثة وجدوا طارقاً يطرق الباب ففتح له السيّد كاظم الحائري ، وإذا بالسيّد الصدر دخل وحضر المجلس وقال : « إنّني إنّما حضرت الآن هذا المجلس لأنّي أعتقد أنّه لا يوجد الآن مجلسٌ أفضل عند اللّه من مجلسكم هذا الذي تتباحثون فيه في المعارف الإسلاميّة ، فأحببت أن أحضر هذا المجلس الذي هو أفضل المجالس عند اللّه » « 2 » .

( من وحي فلسفتنا )

في هذا العام « 3 » صدر كتيّب ( من وحي فلسفتنا ) للشيخ كاظم الحلفي وقدّم له ( مؤلّف كتاب فلسفتنا ) كما جاء في الكتاب . وقد جاء في مقدّمة السيّد الصدر : « ليست ( فلسفتنا ) قصّة كتابٍ فكريٍّ فحسب ، ولا قصّة كيانٍ فلسفيٍّ انتظم في سطورٍ وفصولٍ فقط ، وإنّما هي إلى ذلك قصّة محنة الإسلام الهائلة التي شاءت الظروف أن يقف فيها الإسلام وجهاً لوجه أمام عدوٍّ ماردٍ يحاربه في كلّ الميادين والمجالات ، في المجال العقائدي والفلسفي ، وفي المجال الاجتماعي والخلقي . . ويحاول أن يقضي على الإسلام بوصفه القوّة الروحيّة الوحيدة لهذه الأمة . ولم تكن المشكلة أنّ الإسلام واجه عدوّاً صلباً عنيداً ، وإنّما المشكلة هي أنّ الإسلام واجه هذا العدوّ الطاغي في وقت منيت الأمّة فيه بالانخفاض الفكري والروحي إلى أبعد الحدود ، ممّا يهدّد كثيراً من أبنائنا بفقدان المناعة الذهنيّة والنفسيّة ضدّ السموم المعادية . وهكذا قدّر للكثير أن يواجهوا عقيدةً جديدةً في إطارٍ علميٍّ جذّاب تشمل الكون والحياة ، وتصبّهما في قالبها المادي الخالص ، وتستعين في سبيل سيطرة تلك العقيدة وامتلاكها القيادةَ الفكريّةَ بالأدلّة الفلسفيّة والعلميّة المزعومة من ناحية ، وبالتضليل والتمويه الفكري وإظهار الفكرة في أشكال مزوّرة من ناحية ثانية ، وبألوان الإغراء ومختلف الوعود التي تُكال دون حساب لهذه الملايين من أمّتنا الإسلاميّة الشقيّة - بواقعها الفاسد الذي تعيشه - من ناحية ثالثة . ولا شكّ في أنّ دعوةً فكريّةً تملك كياناً فلسفيّاً وعلميّاً وقدرةً على النفاق والتمويه في المجال الفكري ، ووعوداً جذّابة تستهوي أفئدة الناس . . لهي دعوةٌ خطيرةٌ يجب أن يحسب لها ألف حساب . فهي من ناحية كيانها الفلسفي والعلمي تغزو الذهنيّة الفلسفيّة والعلميّة للأمّة ، وتستطيع أن تنفذ إليها . . خصوصاً إذا كانت الذهنيّة مجدبة من كيان عقائدي راسخ . ومن ناحية نفاقها في المعترك الفكري العام ، تستطيع أن تلبس تلك العقيدة غير ثوبها ، وتعرضها على الأوساط العامة للأمّة بوصفها نظريّة لا تتعارض مع جذورهم الروحيّة
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 24 / 7 / 2004 م ( 2 ) مقدّمة مباحث الأصول : 46 ؛ وانظر مثله في : الروض الخميل - مخطوط ، الدكتور جودت القزويني 230 : 7 ، نقلًا عن السيّد كاظم الحائري . والمراد أنّ هذا المجلس مصداقٌ لكليِّ ( أفضل المجالس عند الله ) لا أنّه بعينه أفضل مجلسٍ عند الله تعالى . وينقل الدكتور القزويني في الفقرة نفسها عن السيّد كاظم الحائري أنّ السيّد الصدر كان لا يحبّذُ لطلّابه الدخول في دراسة الفلسفة ، إلّا أنّه يشجّعهم على دراسة كتاب ( فلسفتنا ) ( اه ) ، ولستُ أدري مدى انسجام هذا مع ذاك ( 3 ) لم يرد على الكتاب تاريخٌ يشير إلى زمن صدور الكتيّب المذكور ، ولكن ورد عليه ( صدر قريباً حياة السيّد البروجردي للمؤلّف ) و ( الكتاب القادم من وحي رسالتنا ) . وقد صدر ( حياة السيّد البروجردي ) في هذه الفترة حيث جاءت الإشارة إليه في عددٍ من ( الأضواء ) في أواخر سنة 1380 ه .