تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
أضمن لك أنّك لو بقيت مستمرّاً في هذا البحث مدّة خمس سنين ستكون مجتهداً ، فشرحتُ له بعض المشاكل التي تحيط بي والتي تمنعني عن الحضور . فتركتُ الحضور برهةً من الزمن إلى أن انتهت تلك المشاكل المانعة ، فاستأنفتُ مرّة أخرى الحضور في بحثه الشريف إلى أن قدّر اللّه لي الهجرة إلى إيران . وحينما مضى على حضوري في بحثه الشريف خمس سنين أو أكثر تشرّفت بالحضور لدى الأستاذ ذات يوم وقلت له : أنت وعدتني بأنّي لو حضرتُ البحث خمس سنين سأكون مجتهداً ، وها هو الحضور بهذا المقدار قد حصل ولم يحصل الاجتهاد . فأجابني ( رضوان الله عليه ) بأنّ مفهوم الاجتهاد قد تغيّر عندك ، فالاجتهاد بالمستوى المتعارف عليه في الحوزة العلميّة قد حصل ، ولكنّك تريد الاجتهاد على مستوى هذا البحث » « 1 » . ولكنّ ظاهر كلام السيّد الحائري في موضعٍ آخر أنّ قصّته مع السيّد الإشكوري كانت في بداية شروع السيّد الصدر في بحث الخارج ، وأنّه انقطع عن الدرس بعد فترة بسبب المرض . وبعد فترة من ذلك شرع في بحث ( الترتّب ) ، فطلب منه السيّد الإشكوري الرجوع إلى الحضور ليتباحث معه ، ثمّ ترك الدرس بعد بحث ( الترتّب ) ليعود إليه بعد ذلك « 2 » .

السيّد الصدر يرغب إلى طلّابه بمباحثة ( فلسفتنا )

كان السيّد الصدر يعتقد أنّ ما تعارفت عليه الحوزة من الاقتصار على الفقه والأصول غير صحيح ، ويجب على الطلّاب أن يُثقّفوا أنفسهم بمختلف الدراسات الإسلاميّة ، وأمرهم بمباحثة كتاب ( فلسفتنا ) فيما بينهم ، فعقدوا بحثاً في بيت السيّد كاظم الحائري الواقع وقتئذٍ في النجف الأشرف في الشارع الثاني ممّا كان يسمّى ب ( الجديدة ) « 3 » ، وكانوا يعقدون هذه الحلقة أحياناً في
هامش
( 1 ) مقدّمة مباحث الأصول : 47 ؛ صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 131 ) ، 7 / رجب / 1404 ه في حديثٍ مع السيّد كاظم الحائري ؛ مقابلة ( 1 ) مع السيّد كاظم الحائري - ؛ وما بين - من تقريرات السيّد نور الدين الإشكوري ؛ وما بين [ ] من : مقابلة مع السيّد كاظم الحائري - ( 2 ) مقابلة ( 4 ) مع السيّد كاظم الحائري . وقد ذكر السيّد كاظم الحائري أنّه أراد ترك بحث السيّد الصدر بسبب الصداع الذي يعاني منه [ مقابلة ( 1 ) مع السيّد كاظم الحائري ] ، وأضاف في مصدر آخر : « مشاكل اجتماعيّة لا أرغب في ذكرها » [ مقابلة مع السيّد كاظم الحائري ] . وقد حدّثني السيّد محمّد الغروي بتاريخ 13 / 8 / 2005 م أنّ السيّد كاظم الحائري حضر بحث الخارج لدى زوج خالته السيّد محمود الشاهرودي بعد فراغه من دراسة السطوح ولم يحضر درس السيّد الخوئي ، وكان يعدُّ من أفاضل درسه ، وكان مقرّباً من آل الشاهرودي حتّى أنّه كان يضيّف الشاي في المجلس اليومي الذي يعقده السيّد الشاهرودي لمدّة ساعة ، شأن الأخير في ذلك شأن سائر العلماء . وبعد أن تعرّف السيّد الحائري على درس السيّد الصدر وأعجب به والتزم بالحضور لم يعجب هذا الأمر آل الشاهرودي ، خاصّةً فيما بعد عندما أرشد السيّد الحائري السيّد عبد الهادي الشاهرودي - وربّما السيّد حسين أيضاً - إلى درس السيّد الصدر ( اه ) . ومن هنا ، فإنّ من المحتمل أن يضاف إلى الصداع سببٌ آخر في اعتذار السيّد كاظم الحائري عن حضور الدرس هو الضغوطات التي تعرّض لها من هذه الجهات ، كما حدث لاحقاً مع السيّد عبد الهادي الشاهرودي عندما اختار درس السيّد الصدر على درس جدّه السيّد محمود الشاهرودي ، الأمر الذي عرّضه لضغوطات عائليّة شديدة جدّاً ، فاضطرّ السيّد الصدر إلى تعطيل درسه لمدّة رافضاً إقصاء السيّد عبد الهادي عن درسه كما طلب منه . وإذا صحّ ما جاء في الفقرة الأخيرة أمكن القول : إنّ تركه الحضور قبل الوصول إلى بحث الترتّب كان بسبب الصداع ، أمّا تركه إيّاه بعد الفراغ من البحث المذكور فقد كان بسبب الضغوطات المشار إليها ( 3 ) مقدّمة مباحث الأصول : 46 ؛ صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 233 ) ، في حديثٍ مع السيّد كاظم الحائري ؛ مقابلة ( 1 ) مع السيّد كاظم الحائري .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 392 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي