يا من محاسنه البديعة أثمرت * غرس المحبّة في رياض حمائه
أضرمت في قلبي المعنّى جمرة * من نار وجدك بردها من مائه
قاسوك بالبدر المنير وأخطأوا * فنّ القياس وإن حكى بسنائه
فجمال وجهك كاملٌ لا يختفي * والبدر ينقص في زمان خفائه
وكذاك من للشمس تشبه في الضحى * نوراً لوجهك ساطعاً بضيائه
فالشمس تسترها الغيوم وربّما * كسفت فيخجل وجهها لجماله
ما البان إن خطرت معاطف قدمن « 1 » * أهوى وهل غصنٌ بغصن نقائه
والورد والنسرين من وجناته * يروي نضارته وطيب شذائه
خمرٌ بفيه وريقه من ثغره * فيها شفاء غليله من دائه
لعب السقام بجسمي المضنى وما * يبري سقام الود غيردوائه
يا متلفي ومعذّبي ومعنّفي * بجفائه وبهجره وقلائه
هلّا رحمت أسير وجدٍ ماله * في الدهر إلّا أنت كلّ رجائه
هاج الغرام به فأصبح مدنفاً * ألف السهاد جفونه ولذاك لا
وكفاه ما ألقاه من ألم النوى * يوم الفراق ولات حين بقائه
ساروا فسار القلب مع أضغانهم * وأقام جمر الشوق في مثوائه
وجرت مدامع مقلة قد طالما * حبست سحاب الدمع عن أنوائه
وغدا الزمان معاندي وكفى به * حكماً يجور بحكمه وقضائه
يا مانعي طيب الرقاد ومانحي * أثر السهاد وممطّلي بلقائه
أترى لأيّام مضت من رجعةٍ * يصحو بها المشتاق من إغمائه
أسفي على عيشٍ مضى لي بالحمى * لا ينقضي أو يشتفي بسوائه
وتذكّري تلك الديار ومن بها * أودى بقلبي حرقة بجوائه
ولكم وقفت على الكثيب فلا أرى * صحباً عهدت وجيرة بفنائه
أمّا الخيام فإنّها كخيامهم * لكن نساء الحي غير نسائه
قل للعذول أطلت عذل متيّم * يلبّي ولا ينحلُّ عقد ولائه
فدع الملام وخلّ عن عذل امرئٍ * دارت كؤوس الحبّ في أودائه
يا صاحب القلم السليم كمن غدا * لغرامه مثلًا حديث هوائه « 2 »
وقد رثاه الشيخ الحر العاملي بقصيدةٍ من ستّةٍ وسبعين بيتاً نظمها في يومٍ واحد ، منها :
هامش
( 1 ) كذا
( 2 ) هذه القصيدة من : تحفة الأزهار وزلال الأنهار في نسب أبناء الأئمّة الأطهار 159 : 2 - 160 .