وشمّر ذيول الحزم عن ساق عزمها - * فما ازدحمت إلّا عليك المراتب
إذا صدقت للناظرين دلائل - * فدع عنك ما تبدي الظنون الكواذب
ببيض المواضي يدرك المرء شأوه - * وبالحزم إن ضاقت تهون المصاعب
لأسلافك الغرّ الكرام قواعد - * على مثلها تبني العلى والمناصب
[ زكوت وحزت المجد فرعاً ومحتداً - * فآباؤك الصيد الكرام الأطايب ]
ومن يَزْكُ أصلًا فالمعالي سمت به - * ذرى المجد وانقادت إليه الرّغائب
بنو عمّكم لمّا أضاءت مشارق - * بكم أشرقت منهم علينا مغارب
وفيكم لنا بدرٌ من الغرب طالع * فلا غرو أن كانت لديه العجائب
هو الفخر مدّ الله في الأرض ظلّه - * ولا زال تجلّى من سناه الغياهب
إلى حلب الشهباء منّي بشارة - * تُعطّرها حتّى تفوح الجوانب
إذا ما مضى من بعد عشر ثلاثة - * من الدور فيها تستتمُّ المآرب « 1 »
لقد حدّثت عنها أولو العلم مثلما - * جرى وانقضت تلك السنون الجوادب
بدا سعدها لمّا عليٌّ بدا بها - * ويا طالما قد أنحست وهو غائب
وفوز عليٍّ بالعلى فوزها به - * فكلٌّ إلى كلّ مضاف مناسب
كأنّي بسيف الدولة الآن واردا * إليها يلاقي ما جنته الثعالب
لقد جاءها صوب الحيا بعد محلها - * وشرّفها من أحكمته التجارب
كريم إذا ما أمحل الغيب أمطرت - * أياديه جوداً منه تصفو المشارب
[ أديبٌ أريبٌ لو تجسّم لفظه * أضابته عقداً محور للكواعب
فيا أيّها المنصور بشراك رتبة - * بها السعد حقّاً والسرور مواظب
مدحتكم والمدح فيكم تجارةٌ - * بها تثمر النعما وتغلو المكاسب
إلى باب علياكم شددت رواحلي - * ويا طالما شدّت إليها الركائب
بها الفضل منشورٌ بها الجود وافرٌ - * بها فتح من سدّت عليه المذاهب
وماذا عسى أن يبلغ الوصف فيكم - * إلى غاية هل ينقص البحرَ شارب
فلا زلتم في أكمل السعد والهنا - * مدى الدهر ما مالت وماست ذوائب ] « 2 »
وله :
يا من مضوا بفؤادي عندما رحلوا - * من بعد ما بسويدا القلب قد نزلوا
[ جاروا على مهجتي ظلماً بلا سببٍ * فليت شعري إلى من بالهوى عدلوا
هامش
( 1 ) في : تحفة الأزهار وزلال الأنهار في نسب أبناء الأئمّة الأطهار 163 : 2 أنّ في هامش المخطوط أنّ هذا البيت لابن أبي الحديد المعتزلي في العلويّات السبع
( 2 ) القصيدة موجودة في ( البغية ) و ( الأعيان ) ، وفيهما بعض الأخطاء ، وما بين [ ] مع التصحيحات من : سلافة العصر في محاسن الشعراء بكلّ مصر : 303 .