وأطلقوا عبرتي من بعد بعدهم * والعين أجفانها بالسهد قد كحلوا ]
يا من تعذّب من تسويفهم كبدي * ما آن يوماً لقطع الحبل أن تصلوا
جادوا على غيرنا بالوصل متّصلا * وفي الزمان علينا مرّةً بخلوا
كيف السبيل إلى من في هواه مضى * عمري وما صدّني عن ذكره شغلُ
[ واحيرتى ضاع ما أوليت من زمن * إذ خاب في وصل من أهواهم الأمل ]
في أيّ شرعٍ دماء العاشقين غدت * هدراً وليس لهم ثارٌ إذا قتلوا
يا للرجال من البيض الرشاق أما * كفاهم ما الذي بالناس قد فعلوا
[ من منصفي من غزال ما له شغل * عنّي ولا عاقني عن حبّه عملُ
نصبتُ أشراك صيدي في مراتعه * الصيد فنى ولي في طرفه حيلُ
فصاح بي صائحٌ خفّض عليك فقد * صادوا الغزال الذي تبغيه يا رجلُ
فصرت كالواله الساهي وفارقني * عقلي وضاقت عليّ الأرض والسبلُ
وقلتُ بالله قل لي أين ساربه * من صاده علّهم في السير ما عجلوا
فقال لي كيف تلقاهم وقد رحلوا * من وقتهم واستجدّت سيرها الإبل ] « 1 »
ووجد على جامعٍ في جبع ما صورته : * قد وفّق الله لهذا إلينا
ولم يكن في الوسع تيسيره * فهو بحمد الله قد تمّ في
أحسن ما قد كان تصويره * من بدوه أحكم بنيانه
بالخير والتقوى وتفسيره * فجاء تاريخ به معبدٌ -
كان لوجه الله تعميره
عمّر هذا المسجد بعد اندراسه وجدّده بعد انطماسه راجي عفو ربّه وغفرانه نور الدين بن علي بن الحسين الشهير بابن أبي الحسن الموسوي ، تجاوز الله عن سيّئاتهم . [ بدأ ] في ختامه سنة 1029 تسع وعشرين بعد الألف من الهجرة » . له من الشعر أيضاً :
ترك الفؤاد معذّباً بعنائه - * ظبيٌ كسي البدر ثوب بهائه
سلب العقول بحسنه وبقدّه * فالقلب ليس ( . . . ) « 2 » من نوحائه
كلّت لواحظه الحشا فلذلك لا * تلقاه غير مضرّجٍ بدمائه
حاز الجمال بأسره فغدا به الف * رد الوحيد يجلّ عن نظرائه
كم قد سمعت بوصله من لينة * ويئست عند قساوةٍ بحشائه
يا حبّذا لو كان يسمح باللقا * يوماً بذلت له جليل منائه
وجدي به يبقى وثوب تصبّري * يفنى ويتلفني بفرط جفائه
وهواي ما يهوى وكلّ مريرةٍ * في حبّه أرضى بها لرضائه
هامش
( 1 ) القصيدة موجودة في ( البغية ) و ( الأعيان ) ، وفيهما بعض الأخطاء ، وما بين [ ] مع التصحيحات من : سلافة العصر في محاسن الشعراء بكلّ مصر : 303
( 2 ) سقطٌ .