رضي الله عنه في آخر جمادى الآخرة من سنة أربع أو خمس وثلاثمائة ، وقام
مقامه أبو القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت بنص أبي جعفر محمد بن
عثمان عليه ، وأقامه مقام نفسه ، ومات رضي الله عنه في شعبان سنة ست
وعشرين وثلاثمائة ، وقام مقامه أبو الحسن علي بن محمد السمري بنص أبي
القاسم عليه ، وتوفي في النصف من شعبان سنه ثمان وعشرين وثلاثمائة .
فروي عن أبي محمد الحسن بن أحمد المكتب أنه قال : كنت بمدينة
السلام في السنة التي توفي فيها علي بن محمد السمري ، فحضرته قبل وفاته
بأيام ، فأخرج إلى الناس توقيعا نسخته :
" بسم الله الرحمن الرحيم "
يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك ، فإنك ميت
ما بينك وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ، ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد
وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ، فلا ظهور الا بعد أن يأذن الله تعالى ذكره ،
وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب ( 1 ) ، وامتلاء الأرض جورا ، وسيأتي
شيعتي من يدعي المشاهدة ، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني
والصيحة فهو كذاب مفتر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " .
قال : فانتسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده ، فلما كان اليوم السادس
عدنا إليه وهو يجود بنفسه ، فقيل له : من وصيك ؟ قال : لله أمر هو بالغه .
فقضى . فهذا آخر كلام سمع منه ( 2 ) .
ثم حصلت الغيبة الطولى التي نحن في أزمانها ، والفرج يكون في
آخرها بمشيئة الله تعالى .
هامش
( 1 ) في نسخة " ط " و " ق " : القلب ، وأثبتنا ما في نسخة " م " ، وهو الموافق لما في المصدر .
( 2 ) كمال الدين : 516 / 44 .