أيام غيبته ما يقدر ، وعلم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في
الطول ، طول عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك إلا لعلة
الاستدلال به على عمر القائم ، وليقطع بذلك حجة المعاندين ، لئلا يكون
للناس على الله حجة " ( 1 ) .
فهذا طريق مما روي عن الصادق عليه السلام في هذا المعنى .
ومما جاء عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في مثله :
ما رواه سعد بن عبد الله ، عن الحسن بن عيسى بن محمد بن علي بن
جعفر ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر
عليهما السلام قال : " إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم ،
لا يزيلكم أحد عنها . يا أخي ، إنه لابد لصاحب هذا الامر ، من غيبة حتى
يرجع عن هذا الامر من كان يقول به ، إنما هي محنة من الله عز وجل امتحن
بها خلقه ، ولو علم آباؤكم وأجدادكم دينا أصح من هذا لاتبعوه " .
فقلت : يا سيدي ، من الخامس من ولد السابع ؟
فقال . " يا أخي ، عقولكم تصغر عن هذا ، وأحلامكم تضيق عن
ذلك ، ولكن إن تعيشوا فسوف تدركونه " ( 2 ) .
وروي عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن صالح بن
السندي ، عن يونس بن عبد الرحمن قال : دخلت على موسى بن جعفر
عليهما السلام فقلت له : يا ابن رسول الله ، أنت القائم بالحق ؟
قال : " أنا القائم بالحق ، ولكن القائم الذي يطهر الأرض من أعداء
هامش
( 1 ) كمال الدين : 357 / ذيل حديث 51
( 2 ) كمال الدين : 359 / 1 ، وكذا في : الكافي 1 : 271 / 2 ، علل الشرائع : 244 - 4 ، غيبة
النعماني : 154 / 11 ، اثبات الوصية : 229 كفاية الأثر : 268