عز وجل ، وأرضى ما يكون عنهم ، إذا فقدوا حجة الله ، فلم يظهر لهم ، ولم
يعلموا مكانه ، وهم في ذلك يعلمون أنه لن تبطل حجة الله ولا ميثاقه ، فعندها
فتوقعوا الفرج صباحا ومساء ، وإن أشد ما يكون غضب الله على أعداء الله
تعالى إذا افتقدوا حجته فلم يظهر لهم ، وقد علم أن أولياءه لا يرتابون ، ولو
علم أنهم يرتابون ما غيب عنهم حجته طرفة عين ، ولا يكون ذلك إلا على
رأس شرار الناس " ( 1 ) .
وروى الحسن بن محبوب ، عن محمد بن النعمان ، عن أبي عبد الله
عليه السلام مثله ( 2 ) .
وروى عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن فضالة بن أيوب ، عن سدير
الصيرفي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : " إن في القائم سنة من
يوسف " .
قلت : كأنك تذكر خبره أو غيبته ؟
فقال لي : " وما تنكر من ذلك هذه الأمة أشباه الخنازير ، إن إخوة
يوسف كانوا أسباطا أولاد أنبياء تاجروا يوسف وبايعوه وهم إخوته وهو
أخوهم ، فلم يعرفوه حتى قال لهم : أنا يوسف . فما تنكر هذه الأمة أن يكون
الله تعالى في وقت من الأوقات يريد أن يستر حجته ! لقد كان يوسف إليه ملك
مصر ، وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوما ، فلو أراد الله عز وجل أن
يعرفه مكانه لقدر على ذلك ، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة
أيام من بلدهم إلى مصر ، فما تنكر هذه الأمة أن ( يكون الله تعالى يفعل
بحجته ما - فعل بيوسف أن ) ( 3 ) يكون يسير في أسواقهم ، ويطأ بسطهم وهم لا
هامش
( 1 ) كمال الدين : 339 / 16 ، وكذا في : الكافي 1 : 268 / 1 .
( 2 ) كمال الدين : 339 / 17 .
( 3 ) ما بين القوسين لم يرد ني نسختي " ق " و " ط " .