أخيه ، من عرفه اتهم أخاه بمثل فعاله . فقال : اكتبوا بإشخاصه مكرما .
فاشخص ، وتقدم المتوكل أن يتلقاه جميع بني هاشم والقواد وسائر
الناس ، وعمل على أنه إذا وافى أقطعه قطيعة ، وبنى له فيها ، وحول إليها
الخمارين والقيان ، وتقدم بصلته وبره ، وأفرد له منزلا سريا يصلح لان يزوره
هو فيه .
فلما وافى موسى تلقاه أبو الحسن عليه السلام في قنطرة وصيف فسلم
عليه ثم قال له : ( إن هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك ( 1 ) ويضع منك ، فلا تقر
له أنك شربت نبيذا قط ، واتق الله يا أخي أن ترتكب محظورا ) .
فقال له موسى : إنما دعاني لهذا فما حيلتي ؟
قال : ( فلا تضع من قدرك ، ولا تعص ربك ، ولا تفعل ما يشينك ، فما
غرضه إلا هتكك ) .
فأبى عليه موسى ، وكرر أبو الحسن عليه القول والوعظ وهو مقيم على
خلافه ، فلما رأى أنه لا يجيب قال : ( أما إن الذي تريد الاجتماع معه عليه
لا تجتمع عليه أنت وهو أبدا ) .
قال : فأقام ثلاث سنين يبكر كل يوم إلى باب المتوكل ويروح فيقال
له : قد سكر أوقد شرب دواء ، حتى قتل المتوكل ولم يجتمع معه على
شراب ( 2 ) .
وذكر الحسن بن محمد بن جمهور العمي في كتاب الواحدة قال :
حدثني أخي الحسين بن محمد قال : كان لي صديق مؤدب لولد بغاء أو
هامش
( 1 ) في نسخة ( ط ) : ليهينك .
( 2 ) الكافي 1 : 420 / 8 ، ارشاد المفيد 2 : 307 ، وباختصار في : المناقب لابن شهرآشوب
4 : 409 ، كشف الغمة 2 : 381 .