والتشريعات وأقوال الفقهاء نعرض نماذج منها :
إن العقد في الفقه الإسلامي ، وإن كان سبباً شرعياً في نقل الملكية للثمن والمثمن ، إلّا أن الشارع المقدس منع من بيع السلعة مع ذلك قبل قبضها بثمن أعلى توخياً للربح ، وما ذلك إلّا لحرصه على ربط الربح بعمل إيجابي ، ومنعاً من تحويل التجارة إلى مجرد عمل قانوني وقد استند هؤلاء الفقهاء إلى عدة روايات « 1 » .
كما ذهب كثير من الفقهاء ، في معاملة بيع السَّلَم - وهو ما يكون فيه الثمن حالًا والمبيع مؤجلًا - إلى عدم جواز بيع المشتري لما ملكه بالعقد عند حلول أجله قبل قبضه ، بثمن أعلى مما دفعه « 2 » .
ومن نفس المنطلق ، نفهم نهي النبي ( ص ) المنصوص « 3 » في روايات عديدة ، عن أن يستقبل الإنسان القوافل التجارية خارج بلد السوق ، ليشتري بضائعها ، لكي يبيعها هو من المستهلكين ، توخياً للربح . وهذا النهي واضح إن الهدف منه عزل الوسيط بين صاحب السلعة والمستهلك ، لأن تلك الوساطة لا تعبّر عن أي محتوى إنتاجي لعمليات التجارة ، لما تستبطنه من المبادلة لأجل الربح فقط ، مما يفصل الإنتاج عن التداول وهذا - كما سبق - مما يرفضه الإسلام .
هامش
( 1 ) - راجع الوسائل للحر العاملي الجزء / 12 ص / 389 .
( 2 ) - راجع جواهر الكلام للشيخ النجفي كتاب البيع / الفصل العاشر والمغني لابن قدامة الجزء / 4 / ص / 270 .
( 3 ) - الوسائل للحر العاملي ج / 12 ص / 326 - 327 - والأم للشافعي 3 / 92 - 93