تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
آخر ، سواء تم النقل عمودياً ، كما في الصناعات الإستخراجية ، كنقل المعدن من باطن الأرض إلى ظهرها . أو أفقياً بنقل السلعة وجعلها في متناول المستهلك . والتداول بهذا المعنى شعبة من شعب الإنتاج لأن الإنتاج ليس إلّا عملية تطوير للطبيعة كي تتلائم بشكل أفضل من حاجات الإنسان ، فإن في نقل السلعة وإعدادها لتكون في متناول المستهلك يخلق فيها منفعة جديدة ، لا أقل من منفعة تيسيرها وتوفير الجهد والوقت على الإنسان منتجاً كان أو مستهلكاً . وأما التداول بمعناه القانوني ، فهو عبارة عن العمليات التجارية التي تتم عن طريق عقود المقايضة . وقد سبق وتحدّثنا عن أن التداول على أساس المقايضة ، إنما وجد متأخراً نتيجة ظاهرة تقسيم العمل وبروز عنصر الإختصاص في الإنتاج ، وقد كان يتميز بوصفه أداة تربط دائماً وبشكل مباشر بين المنتج والمستهلك . ومعنى ذلك ، ان الربح الذي كان يحصل عليه طرفاً للمبادلة كان نتيجة لعمل إنتاجي يمارسانه ، ولم يكن أبداً نتيجة عملية نقل الملكية بين الطرفين . وفي ظل النظام الرأسمالي ، انحرفت عملية التبادل عن واقعها السليم ، كأداة لتيسيرالحياة وتيسير عجلتها ، ووسيلة لربط الإنتاج بالإستهلاك وارتباط المنتج بالمستهلك مباشرة ، إلى كونها أداة لاكتناز الأموال وادخارها ، من دون أن يقابلها أي عمل إنتاجي ، وذلك من قِبَل وسطاء بين المنتجين أنفسهم ، يشترون منهم السلع المنتجة بالنقود ، لا لاستهلاكهم الشخصي بل لتكديسها وإفراغ السوق منها ، احتكاراً لها بقصد رفع أسعارها طمعاً في جني الأرباح الفاحشة . تنمية