الطبيعة ، قد أوقع نفسه في هذه المشكلة ، وإلا ، فالكون حافل بالثروات ، والبركات ، التي سخّرها وسخّره الله له ، قال تعالى :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ ، وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
، فلا قصور في الطبيعة ولا بخل ، ومن هنا ، عمل الإسلام في مذهبه الاقتصادي على إصلاح علاقات التوزيع ، بجعلها انسانية تتوافق مع نظرته عن العدالة توازناً وتكافلًا ، وعمل ايضاً ، على تربية الإنسان ، لينسجم مع ما رسمه الإسلام له من عالم قيم ، وعندئذٍ يُتَغَلَّبُ على هذه المشكلة المصطَنَعَة .
الصلة بين الإنتاج والتوزيع :
ومن جديد ، نجد اختلافاً بين المذهب الاقتصادي الإسلامي ، وبين المذهب الماركسي ، في وجود صلة أو عدم وجودها ، بين اشكال الإنتاج وعلاقات التوزيع .
فالماركسية تجزم بوجود تلك الصلة ، فكل شكل من اشكال الإنتاج ، له نوع خاص من التوزيع ، وإذا تغير شكل الإنتاج فلا بدّ حتماً ان يتغير شكل التوزيع ، وفقاً لمقولة الصراع الماركسي ، ليصبح ملائما لمصلحة الإنتاج ، باعتبار ان الشكل القديم للتوزيع ، يشكّل عقبة في وجه نمو الانتاج وتطوره - كما سبقت الإشارة اليه في القسم الثالث من هذا الكتاب - ، وقد تبيّن لنا هناك ، بطلان هذا المنطق ، من الناحيتين الفلسفية والعلمية ، وعجزه عن تفسير التاريخ . كما عرفنا هناك أيضاً ، رأي الإسلام الرافض للقول بتبعية أشكال التوزيع لشكل الإنتاج ، باعتبار أن شكل الإنتاج هو حقل يمارس فيه الإنسان