هذه ، وغيرها ، مما له إطار مذهبي ، ويكون له دخالة في إنجاح عملية الاكتشاف التي نحن بصددها ، لا بد لنا من أخذها بين الاعتبار ، أثناء ممارستنا لعملية اكتشاف المذهب الاقتصادي الإسلامي لما لها من دور في التعرف على ملامح هذا المذهب الأصيلة والقاء الضوء على بعض أطره وحدوده ، كما كان حال القانون المدني بالنسبة للمذهب ، إذ لا يختلف النظام المالي لأي مجتمع في أنه كالقانون عيناً ، بناء علوي لمذهبه الاقتصادي ، متأثراً به ، وحاملًا لشحنة من روحه العامة .
وتوجد لدينا أمثلة كثيرة ، للدلالة على تلك الصلة الوثيقة ، بين النظام المالي والمذهب الاقتصادي .
منها ، فكرة الدومين ، وهو اصطلاح يشار به إلى كل ما يدخل في نطاق ملكية الدولة ، ويعتبر الرافد الأعظم لماليتها العامة ، حيث نجده قد تأثر بعد طغيان الرأسمالية المذهبية إلى درجة كاد معها أن يقضي عليه ، نتيجة تحكم مبدأ الحرية الاقتصادية للأفراد ، والذي يقضي بعدم جواز تدخل الدولة في أي نشاط إنتاجي إلا في بعض الحالات الاستثنائية النادرة ، مما اضطر الدولة الرأسمالية عندئذ للّجوء إلى الضرائب وما شابه لتغطية ماليتها العامة .
في حين نجد هذا الدومين ، يعود إلى الإنتعاش بعدما تزلزل مبدأ الحرية الاقتصادية في التفكير الاقتصادي العام .
ومنها : اختلاف وظيفة ايرادات الدولة من كونها - في ظل الافكار المذهبية الرأسمالية - فقط لتغطية نفقاتها تأثراً بمبدأ الحرية الاقتصادية ، إلى كونها علاجاً لسوء التوزيع . وتحقيقاً للعدالة
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 86
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٨٦