ما هو الفارق ؟
هو أن عملية الباحث الإسلامي عن مذهبه الاقتصادي اكتشافية ، باعتبار اعتقاده ، ابتداءاً ، انه أمام اقتصاد منجز تام الوضع من قبل الله سبحانه ، وهو مدعو إلى نفض غبار التاريخ عنه ، وتحديد هيكله العام ، وإزاحة الركام عن قواعده الفكرية لإبرازها .
بينما كانت عملية الباحثين المذهبين الآخرين عن مذاهبهم الاقتصادية عملية تكوين وإبداع .
ولا إشكال ، في أن لكل من العمليتين خصائصها التي من أهمها : تحديد سير العملية ومنطلقها .
فبينما يكون سير الفكرة في عملية التكوين تدرجياً طبيعياً ، من أسفل إلى أعلى ، من القاعدة إلى القمة ، بداً بوضع الباحث نظريات المذهب الاقتصادي العامة ، كبنى وأسس تحتية للقوانين التي ترتكز عليها .
وهذا ما ليس متأتياً في عملية اكتشاف المذهب الاقتصادي ، نظراً لعدم وجدان نص من قبل واضعيه لدى الباحث ، يوضح معالمه ، ويلقي بعض الضوء على حدوده ، أو يلقي الضوء على بعضها في الأقل .
بينما الباحث في عملية التكوين ، كان في نفس الوقت ، الواضع ، والمؤسس ، والمعلي للبناء المذهبي ، على ضوء أسسه التي أرساها بنفسه .
ومن هنا ، كان على الباحث الإسلامي في عملية اكتشاف مذهبه الاقتصادي ، أن يسلك طريقه في قد يكون السير فيها عكسياً ، من