يُعتبر البنية التحتية التي يقوم المذهب كبناء علوي فوقها ، معبراً عن قواعد ذلك الكيان وأفكاره ومفاهيمه ، وهذا المذهب بدوره يعتبر البنية التحتية لبناء علوي يتكيف وفقاً له ، عنيت القانون المدني ، الذي يتكئ على تلك البنية المذهبية في كثير من تفصيلاته التشريعية ويستقي من نظرياتها في كثير من الحقول .
وكمثال على هذا الترابط بين المذهب والقانون المدني ، نأخذ مبدأ سلطان الإرادة ، في مجال الحق الشخصي أو العيني من نظرية الالتزام ، التي تعتبر حجر الزاوية في ذلك القانون فنرى بأن هذا المبدأ يؤكد على أن الإرادة الخاصة للفرد هي وحدها ، مصدر جميع الحقوق والالتزامات ، فلا قوة هناك تستطيع ان ترتب حقاً لفرد أو جهة على فرد أو جهة بمعزل عن تلك الإرادة الخاصة « 1 »
ونحن عندما نتأمل هذا الكلام ، تستذكر مبدأ الحرية الرأسمالية ، التي سبق وتحدثنا عنها ، فنجده مجسداً في مبدأ سلطان الإرادة هذا ، الذي هو نقل أمين للمضمون الفكري للمذهب الرأسمالي - وهو الحرية - من الحق المذهبي الاقتصادي إلى الحقل القانوني .
وحقيقة مثل هذا النقل ، تتكشف في زوايا أخرى من القانون المدني في الأنظمة الرأسمالية ، مما يبين صدق ما قلناه ، من تأثر القانون المدني - نظرياً وواقعياً - بالنظريات المذهبية ، ويعكس محتوى المذهب وخصائصه العامة . . .
هامش
( 1 ) راجع لزيادة الاطلاع كتاب مصادر الالتزام للدكتور عبد المجيد الحكيم ص / 32 وما بعدها .