تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
درجة ولو دنيا من المرحلة الصناعية والآلية في الانتاج ، وسجل الاسلام بذلك سبقاً لكل الشروط المادية - في رأي الماركسية - لهذا النوع من العلاقات . وعليه ، فأين هي الصلة المزعومة زوراً بين أشكال الانتاج والنظام الاجتماعي ؟ !

زعمٌ وتفنيد :

ومن أطرف ما فسر به هذا الوعي ، وذلك الانقلاب الاجتماعي الشامل ، بأنه وليد الظروف التجارية التي نمت نمواً كبيراً في مكة ؟ ! والوجه في طرافة هذا التفسير ، أنه لا ينطبق على بلاد غير مكة شهدت شروطاً مادية أرقى وكانت تفوق مكة في ظروفها الاقتصادية والتجارية كالبتراء التي أنشأها عرب الأنباط ، وحيرة المناذرة ، وتدمر ، فلماذا كانت الظروف التجارية والتي تعتبر ساذجة إذا ما قيست بظروف هذه البلدان ، سبباً في خلق تاريخ إنساني جديد ، وتطور اجتماعي هائل في مكة ، بينما عجزت ظروف أكثر نمواً وتطوراً ، أن تتسبب بذلك في البلدان الأخرى ؟ ؟ كل ذلك ، يكشف زيف هذا التفسير وان ذلك الانقلاب الهائل الذي حدث في العلاقات الإنسانية ، لم يكن مسألة شروط مادية وظروف اقتصادية وتجارية ، وإنما كان مسألة نظام الإسلام ، بكل أسسه ومقوماته ، الفكرية ، والروحية ، وبكل جوانبه الشاملة لكل مناحي الحياة الإنسانية . .