الاجتماعية وكل من شكل الانتاج والنظام الاجتماعي . بوجودهما التاريخي تعرضاً لتطورات وتغيرات ، ولكن ليس من المنطقي الحتم بأن تغير أو تطور أحدهما سبب في تغير وتطور الآخر ، ومن هنا يرى الاسلام امكانية ان يحتفظ نظام اجتماعي واحد ، بكيانه وصلاحيته على مر الزمن ، ومهما اختلفت اشكال الانتاج . ويطرح نفسه كنظام اجتماعي بما فيه مذهبه الاقتصادي صالح للأمة بكل مراحل انتاجها ، لا يختلف فيه عصر انتاجها اليدوي عن عصر انتاجها اليدوي عن عصر انتاجها الآلي .
وقد بينا فيما سبق مع البرهان ، على أن القوى ليست هي المحرك الأساسي للتاريخ البشري . ولا يمكن أن تكون بالتالي الحياة الاجتماعية نابعة من تلك القوى . وانما المحرك الأساسي في صنع احداث التاريخ هو الانسان نفسه ، والعلاقات الاجتماعية نابعة من نفس هذا الانسان ، ووليدة حاجاته ، والنظام الاجتماعي هو الشكل الذي ينظم الحياة الاجتماعية وفقاً لتلك الحاجات .
وهذه الحاجات الانسانية عندما نتأملها ، نجد أن منها ما هو رئيسي ثابت ، كما هو الحال فيما يتعلق بالتركيب العضوي للانسان ، وهذه مما يشترك فيها افراد الانسانية ككل . ومنها ما هو ثانوي يستجد ويتطور وينمو تدريجاً تبعاً لنمو خبرة الانسان بالحياة وتجاربه معها .
ومن هنا ، كان يجب ان يتسبطن النظام الاجتماعي الصالح للانسانية جوانب ثاتبة ، وجوانب متحركة ، ان يكون فيه جانب رئيسي ثابت ، وجانب ثانوي خاضع للتغير والتطور ، وفقاً لأساسه الذي نبع عنه ، وهو الحاجات الانسانية ، وهذا ما اشتمل عليه النظام الاجتماعي في الاسلام ، حيث نجد فيه جانباً ثابتاً قد وضع على شكل احكام منصوصة في الكتاب والسنة ، تتصل بمعالجة الحاجات
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٤٧