الأساسية الثابتة في حياة الانسان ، كحاجته إلى الأمن والتي عولجت في احكام الحدود والقصاص ، وحاجته إلى التوالد التي عالجتها احكام الزواج والطلاق ، وحاجته إلى الضمان المعيشي التي عالجتها احكام توزيع الثروة وفقاً لمباديء العدالة الاجتماعية . وهكذا .
وهذه الجوانب الثاتبة ، قد زودت بقواعد تشريعية ثابتة ايضاً ، غير أنها تتكيف في تطبيقها تبعاً للظروف ، كقاعدة نفي الضرر ، وقاعدة نفي الحرج في الدين .
كما نجد في الاسلام جانباً متحركاً . قابلًا للتغير وفقاً للمصالح والحاجات المستجدة ، وهذا الجانب هو ما سمح لولي الأمر ان يجتهد فيه بحسب ما يراه من المصلحة ولكن على ضوء الجانب الثابت من النظام ، ومثاله ، تفويض الحاكم الشرعي بتحديد مساحة معينة في عملية إحياء الأرض أو غيرها من مصادر الثروة الطبيعية ، إذا رأى في السماح المطلق بالاحياء وسيلة إلى لون من الاستغلال الذي يمنعه الاسلام .
من كل ما تقدم ، يتضح خطأ الزعم الماركسي بتبعية النظام الاجتماعي - بما فيه علاقات التوزيع - لأشكال الانتاج . بل الصحيح هو القول بانفصال أحدهما عن الآخر .
ولقد كان تطبيق الاسلام - وان لتفرة زمنية محدودة - وما أحدثه ذلك التطبيق على جميع الصُعُد ، من انقلاب جذري في حياة الأمة ، دليلًا حياً على كذب هذه الصلة المزعومة بين النظام الاجتماعي وشكل الانتاج ، فان ذلك الانقلاب الشامل لم يسبقه أو يزامنه أي تغير في شكل الانتاج الذي كان يسود الجزيرة العربية آنذاك .
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 48
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٤٨