ونتيجة لهذه الحقيقة ، كذّب الاسلام الماركسية في زعمها حول فكرة المساواة ، حيث اعتبرتها نتاجاً للمجتمع الصناعي البورجوازي ، وذلك بأن رفع الاسلام لواء المساواة ، وعكس جوهرها في واقع العلاقات الاجتماعية قبل ان يتحقق أي شرط من شروطها المادية - في المنطق الماركسي - بعشرة قرون ، ولم تكن اية وسيلة من وسائل الانتاج البورجوازي قد خلقت بعد . وكرسها في نصوصه المقدسة : « كلكم لآدم وادم من تراب » .
« لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى » .
« الناس سواسية كأسنان المشط » .
وكذّب الإسلام الماركسية مرة أخرى ، في زعمها المذكور آنفاً ، عندما أقام مجتمعه العالمي في بيئة كانت تضج بالصراع القبلي ، وآلاف المجتمعات العشائرية التي كانت تحدها حدود العرق والجوار ، وتسامى بالمسلمين إلى فكرة المجتمع الإنساني الكبير الذي لا وجود لمثل تلك الحدود فيه ، ولا يعترف بغير حدود القاعدة الفكرية للإسلام .
فأين كانت أدوات الإنتاج عند حصول هذا التحول العظيم في حياة الإنسانية ، وأين دورها فيه ؟
وكذب الإسلام مرة ثالثة المنطق الماركسي عندما أقام علاقات التوزيع على أسس من العدالة الاجتماعية وأعلن مبدأ الضمان الاجتماعي ، وعزا الفقر في المجتمع إلى سوء التوزيع والانحراف عن العلاقات الصالحة التي يجب أن تحكم الروابط بين الأغنياء والفقراء .
ان هذا الوعي الإسلامي لقضايا العدالة الاجتماعية في التوزيع ، وضمانات تحقيقها على أرض الواقع وجد في مجتمع لم يبلغ
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 49
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٤٩