تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
زمان ومكان ، فإن هذه القوانين الثابتة والتابعة للطبيعة لا تحمل شيئاً من الطابع المذهبي . ثانيهما : القوانين التي تحمل طابعاً ذا صلة بإرادة الانسان ، باعتبار ان الحياة الاقتصادية مظهر من مظاهر الحياة الانسانية التي تلعب فيها الإرادة دوراً ايجايباً . وذلك كقانون العرض والطلب ، مثلًا ، حيث يمثل ظواهر الحياة الواعية للانسان الذي نراه يقدم - عند قلة عرض السلعة عن الطلب - على شرائها بثمن أكبر من ثمنها عند تساويهما أو كثرة العرض ، وهذا يكشف عن أن وجود قوانين طبيعية للحياة الاقتصادية للانسان ، لا يعني ان الانسان يفقد حريته وارادته كما توهم بعض المفكرين ، في بداية وجود الاقتصادية السياسي ، بل هي تفسر كيف يستعمل حريته في المجال الاقتصادي . وهذا يعني ، ان هذه القوانين العلمية العامة والتي تفسر مجرى الحياة الاقتصادية ، تتغير بتغير أفكار الانسان ومفاهيمه عن الحياة التي يعيش ، فتسبب في تغير ارادته تبعاً لتغيرها . وهذا يفضي بدوره ، إلى الكشف عن حقيقة أخرى وهي عدم امكان اعطاء قانون عام للانسانية في الحياة الاقتصادية ، بمختلق اطرها الفكرية والمذهبية والروحية . ومن هنا نفهم ، كيف أخطأ أولئك الاقتصاديون الكلاسيكيون ، عندما وضعوا بعض القواعد الرئيسية مستوحين من
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 90 | الشيخ محمد جعفر شمس الدين