وتغفل الماركسية هنا ، عدة نقاط أساسية هي :
أولًا : لا يؤيد الواقع التاريخي ، ما ذكرته الماركسية من ثورية التحول من مجتمع الرق إلى مجتمع الاقطاع .
فتحول المجتمع الروماني مثلًا ، من الرق إلى الاقطاع ، لم يكن نتيجة ثورة طبقة على طبقة ، كما تحتمه المادية التاريخية . وانما حصل التحول ، بفعل السادة أنفسهم ، عندما اخذوا يقسمون الاقطاعيات الكبيرة إلى اجزاء صغيرة ، ويعطونها إلى عبيدهم بعد تحريرهم ، لأنهم شعروا بأن نظام الرق لم يعد يضمن لهم مصالحهم « 1 » .
ثم جاء الغزو الجرماني من الخارج ، فساهم في تكوين الإقطاع ، وهذه بدوره - حتى في المنطق الماركسي - بعيد عن قوانين المادية التاريخية .
هذا إضافة ، إلى أن كثيراً من الثورات قد حصلت قبل انهيار المجتمع العبودي وقيام مجتمع الاقطاع بعدة قرون ، كثورة العبيد في أسبرطة ، وثورة العبيد في الدولة بقيادة ( سبرتاكوس ) .
فهذه الثورات ، لم تنتظر حصول التناقضات بين قوى الانتاج ، والعلاقات في المجتمع العبودي ، بل كانتا ما تزالان على وئام . . . !
فمن الخطأ اذن ، ان نفسر الثورة على أساس تطور معين في قوى الانتاج .
وعلى ضوء ما ذكرناه ، يبدو بوضوح ، ضيق الأفق الذي نظر
هامش
( 1 ) تطور الملكية الفردية ص / 53 .