على وسائل الانتاج ، فأي ارتباط اذن - كما يحلو للماركسية أن تؤكده - بين الأمرين ؟ !
ولماذا لا يكون تطور الكيان الاجتماعي مرتبطاً بالأفكار العملية للانسان ، ويكون تطور قوى الانتاج مرتبطاً بأفكاره التأملية . ؟
وبهذين النوعين من الأفكار ، العملية والتأملية ، تطوران الأنظمة الاجتماعية ، والقوى المنتجة ، ندرك السر في سرعة تطور الثانية لأنها تستمد من التجربة الطبيعية ، والبطيء في تطور الأولى لأنها من مستلزمات التجربة الاجتماعية .
ثالثاً : لقد فسرت الماركسية - كما تقدم - قيام الاقطاع بالتناقض بين علاقات المجتمع الشيوعي ونمو قوى الانتاج ، فهل هذا صحيح ؟
هل صحيح ان ظروف المجتمع الاقطاعي ، كانت أكثر مواكبة لنمو الانتاج من ظروف المجتمع العبودي ؟
وهل أن عملية تكامل المحتوى التاريخي للبشرية ، تابعة لتكامل الوضع الاقتصادي ونموه ؟
ان نظرة نلقيها على تاريخ الأمبراطورية الرومانية ، تكفي لنفي هذه الدعوى . فالحياة الاقتصادية في هذه الأمبراطورية وخاصة الرأسمالية التجارية ، قد بلغت متسوى رفيعاً ، ومعنى ذلك ، ان الأمبراطورية ، قد ابتعدت شوطاً كبيراً عن مواصفات الاقتصاد المغلق ، حتى أن صناعات إيطاليا قد غزت الأسواق العالمية ، من بريطانيا شمالًا ، حتى شواطيء البحر الأسود شرقاً .
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 26
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص٢٦