2 - المحتوي الروحي للمجتمع
ان ما يصيب المحتوى الروحي للمجتمع من جراء تحكم جرثومة الحرية الرأسمالية ، أدهى وأمر مما يصيبها منها في حياتها الاقتصادية .
أقل ما يقال في هذا الصدد ، ان ما شعر البر والخير والاحسان ، لن تجد لها عيناً ولا اثراً في مثل هذا المجتمع ، بل تجد نقيض هذه المفاهيم كالجشع والأنانية وروح الصراع والتنافر .
ولو سلمنا جدلًا ، بأن المصلحة الذاتية قد تدفع بصاحبها في بعض الأحايين ، إلى تحقيق المصالح العامة ، كما يدعي الرأسماليون ، بلحاظ كونها مصلحة له أيضاً ، فإنها لن تجعل منه انساناً ، في عواطفه واحاسيسه ودوافعه ، بل غاية ما تحققه هو الجانب الموضوعي من هذه القيم . ومن المعلوم ان الأخلاق ليست ذات قيمة موضوعية فقط ، وهي بهذا الجانب لن تساهم في تكميل الحياة الانسانية ، وإشاعة روح السعادة والهناء النفسي ، ما لم يتمثلها الانسان في أعماقه بجانبها الذاتي ايضاً .