تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
حيث حاول كارل ماركس ( 2 ) ، ان يفسّر ديالكتيكية تطور المجتمع إلى رأسمالي ، ثم إلى الاشتراكية . وذلك عندما جعل ملكية الحرفي الصغير لوسائل إنتاجه ، هي العلة أو الأطروحة في الثلاثي الديالكتيكي . واعتبر انتزاع الرأسمالي لتلك الوسائل منه ، هو المعلول أو الطباق في هذا الثالوث . واندماج العلة مع المعلول هنا ينتج تركيباً أرقى ، هو في نظر ماركس الملكية الإشتراكية ، التي يعود ذلك الحرفي الصغير من خلالها مالكاً لوسائل إنتاجه بشكل أكمل . ويبدو تهافت هذا الموقف ، إذا التفتنا إلى أن ملكية الحرفيين الصغار لوسائل إنتاجهم ليست هي العلة في وجود الإنتاج الرأسمالي ، وذلك لأن الإنتاج الرأسمالي نشأ من تراكم رأسمال الطبقة التجارية ، نتيجة تجارتها وتوسعها الاستعماري ، بشكل جعلها تمارس الانتاج الرأسمالي ، وبالتالي تمكنها من الاستيلاء على ممتلكات طبقة الحرفين الصغار ، وحينئذ لا يصح القول أن النقيضين وهو عند ماركس الملكية الرأسمالية ولد من نقيضه ، وهو ملكية الحرفيين . وبهذا لا يعدو كلام ماركس ، ان يكون لوناً من الجدل التجريدي في ذهنه ، وليس له أدنى ارتباط بديالكتيكيته المزعومة . واخيراً ، فإن الماركسية بادعائها أن الديالكتيك هو الحقيقة الوحيدة والأبدية التي تفسّر تطور المجتمع البشري ، قد حشرت نفسها في زاوية ضيقة ، كشفت حالة التناقض القصوى في منطقها هذان ذلك أنها لم تستطع ان تجيبنا على سؤال ما سوف تكون عليه حال هذا الديالكتيك في مرحلة ما بعد الاشتراكية ؟ فإذا كانت الإشتراكية هي الأطروحة ، فمن الطبيعي ان يكون الطباق وهو النقيض في الديالكتيك الماركسي : الشيوعية .