3 - على ضوء المادّية التاريخية
والآن ، نريد ان نحكم من خلال المادّية التاريخية على المادّية التاريخية نفسها .
فالمادّية التاريخية ، كما اتضح ، تعتبر أن الوضع الاقتصادي ، هو الأساس للواقع الاجتماعي بكل جوانبه ، بما فيه المعرفة الإنسانية ، التي تعتبرها هذه المادية انعكاساً ذهنياً لهذا الوضع ، وتطور هذه المعرفة مرتبط بتطور ذلك الوضع .
ومن هنا ، ذهبت الماركسية إلى نفي الحقيقة المطلقة ، والتزمت بالنسبة التطورية . إذ ما دام كل شيء رهناً بظروفه ، وتطوره رهناً بتطورها ، فالمعرفة ، يجب أن تكون ذات قيمة نسبية ، تنمو وتضمر تبعاً للظروف اقتصادية واجتماعية .
ولكن ، إذا كانت الحقيقة نسبية في منطق الماركسية ، فكيف جاز لها ان تجعل من ماديتها التاريخية حقيقةُ مطلقة ، وأعلنت قوانينها الصارمة ، باعتبارها قوانين أبدية لا تقبل التغيير والتبديل . . . ؟ !
في حين ، ومن منطلق ماركسي ، أن المادية التاريخية كنظرية ،