الاجتماعي ، تتبناه الدولة فحسب ، لكي يمكن ان توضع التنمية ضمن هذا الإطار ، بمجرد تبني الدولة له ، بل لا بد لتحقيق ذلك من أن يدمج هذا الإطار الأمة ضمنه ، فاعلة ومنفعلة .
فحركة الأمة شرط لإنجاح اية معركة شاملة ضد التخلف ، لأن حركتها تعبير عن نموها ، وحيث لا تنمو الأمة ، لا يمكن ان تمارس عملية تنمية .
ومن هنا ندرك السر ، في النجاح الباهر الذي حققته مناهج الاقتصاد ، على صعيد التنمية المادية في تاريخ أوروبا الحديث . فالسر هو تجاوب الإنسان الأوروبي مع تلك المناهج واستعداده النفسي للاندماج بها والتفاعل معها .
ومن هنا يبدو الخطأ الفاحش ، الذي يرتكبه كثير من علماء الاقتصاد الذين ينقلون إلى البلاد المتخلفة ، المناهج الاقتصادية للبلدان الأوروبية ، من دون مراعاة درجة الاستعداد النفسي للاندماج والتجاوب لدى شعوب تلك البلدان .
فهذه المناهج ، مرتبطة في شعور إنسان بلدان العالم الثالث - ومنها بلدان العالم الإسلامي - بصورة الاستعمار بكل مرارتها وبشاعتها ، وهذا كفيل بعدم قدرة حتى الأنظمة الحاكمة لهذه الشعوب على تفجير طاقات الأمة وقيادتها في معركة البناء وفق تلك المناهج المستوردة .
بل لا بد لتحقيق ذلك ، من نظام اجتماعي ، ينسجم مع الظروف الموضوعية للأمة الإسلامية ، وتركيبها النفسي ، وينطلق من جذورها التاريخية .
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 12
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص١٢