للنار به قدر صبرك عليها » .
أيها الأولاد رزقكم الله العافية و السّداد عليكم بالمحبّة والوداد والألفه و الاتّحاد فيما بينكم ، كأنّكم بأجمعكم جسد واحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمىّ لتأمنوا بوافق الأعداء ، و عليكم بإقامة الشرع والدّين كما قال تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
« 1 » و إن تجتمعوا إليه بأعيانكم و بجوامع هممكم و لا تتفرّقوا فيه ، فإنّ يدالله مع الجماعة ، و إنّما يأكل الذّئب الّتى شردت و انفردت عمّا عليه الجماعة اوصى حكيم أولاده عند موته و كانوا جماعة فقال ايتونى بجماعة عصى فجاؤوا بها ، فقال لهم : اكسروها و هى مجموعة فلم يقدروا على ذلك ثمّ تفرّقها و قال لهم : خذوا واحدة واحدة و أكسروها فكسروها ، فقال لهم : هكذا أنتم من بعدى لن تُغلبوا ما اجتمعتم فإذا تفرّقتم تمكّن منكم عدوّكم ، و كذلك الإنسان فى نفسه إذا جمع همّته و توجّه بجوامع الهمم على إقامة دين الله لم يغلبه شيطان من الإنس و لا من الجن ، و قال ( ص ) :
« أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْبُغْضُ فِي اللَّهِ » . « 2 »
و قال ( ص ) :
« كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِه » . « 3 »
و قال أميرالمؤمنين ( ع ) :
« أحبّ القلوب إلى الله تعالى أرقّها للإخوان » .
قيل لواحد من الحكماء : أى الإخوان أحبّ إليك قال الذى يغفر زلكلى فعلى و يقبل عللى ، و اعلموا وفّقكم الله لمرضاته أنّ للصحبة أثراً عظيماً و خاصية قوّية . كلّ ما وصل لأحد من الخير و الشرّ فمن الصحبة ، فعليكم بمصاحبة من تجدون فى صحبته الزّياده فى دينكم و إيمانكم ، و تنتفعون منه فى باطنكم و يزيد فى عملكم ،
هامش
( 1 ) . الشورى ، آيه 13 .
( 2 ) . بحارالانوار ، ج 71 ، ص 237 .
( 3 ) . همان ، ج 75 ، ص 11 .