قد نبّه لكم ليهلك من هلك عن بينة و يحيا من حى عن بينة ، و هو بالمرصاد و ليجزى الذين أساؤوا بما عملوا . و يجزى الذين احسنوا بالحسنى فمن أحسن فلنفسه و من أساء فعليها و ما ربّك بظلام للبعيد ، و أنّ الأدب الّذى يرتفع به المرء المسلم من غير نسب و الأدب فى الدِين من اخلاق النبيين و سنن المرسلين و من أفعال الأئمة المهتدين و أقوال العلماء العاملين ممّا جمعه الله تعالى فى القرآن ، والقرآن كلّه أدب و خلق ، قال الله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً
« 1 » و قال الله تعالى :
وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 2 » و قال الله تعالى :
وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
« 3 » الايات ، و غير ذلك ممّا لا تعدّ و لا تحصى ، و اعلموا اطال الله تعالى بقاءكم بطاعته ، و سلك بكم منشور سلوك احبّائه انّ منشور النصيحة و الوصية تكتب من معدن الرّسالة ( ص ) ، و من نصايحه و وصاياه ما وصىّ به لابن عباس . قال ( ص ) :
« إلا أعلّمك كلمات ينفعك الله بهنّ » ؟
قال : بلى يا رسول الله ! قال احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجد أمامك ، و تعرّف إلى الله فى الرّخاء يعرّفك فى الشّدّة ، فإذا سألت فاسأل الله ، و إذا استعنت فاستعن بالله ، فقد جفّ القلم بما هو كائن ، فلو أنّ الخلائق كلّهم جميعاً أرادوا أن ينفعوك بشىء لم يقدّر الله لك لم يقدروا عليه ، و ان ارادوا ان يضرّوك بشىء لم يقضه الله عليك لم يقدروا عليه كما قال الله تعالى :
وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ .
« 4 » الاية و قال ( ص ) : لبعض أصحابه :
« اعمل لدنياك به قدر مقامك فيها ، و اعمل
لآخرتك به قدر بقائك فيها ، و اعمل لله به قدر حاجتك إليه ، و اعمل
هامش
( 1 ) . التحريم ، آيه 6 .
( 2 ) . الحجر ، آيه 88 .
( 3 ) . لقمان ، آيه 18 .
( 4 ) . الانعام ، آيه 17 .