الفصل الثامن : في أنّه لا مؤثّرَ في الوجود بحقيقةِ معنى الكلمةِ إلّا الله سبحانَه
قد تقدّمَ : أنّ العلّيةَ والمعلوليّةَ ساريةٌ في الموجودات ، فما مِن موجودٍ إلّا وهو علّةٌ ليست بمعلولةٍ أو معلولٌ ليس بعلّةٍ أو علّةٌ لشيءٍ ومعلولٌ لشيء .
وتقدّمَ : أنّ سلسلةَ العلل تنتهي إلى علّةٍ ليست بمعلولةٍ وهو الواجبُ تعالى .
وتقدّمَ : أنّه تعالى واحدٌ وحدةً حقّةً لا يتثنّى ولا يتكرّر ، وغيرُه من كلِّ موجودٍ مفروضٍ واجبٌ به ، ممكنٌ في نفسه .
وتقدّمَ : أن لا غنى للمعلول عن العلّةِ الفاعليّة ، كما أنّه لا غنى له عن العلّةِ التامّة ، فهو تعالى علّةٌ تامّةٌ للكلّ ، في عين أنّه علّةٌ فاعليّة .
وتقدّمَ : أنّ العلّيةَ في الوجود ، وهو أثرُ الجاعل ، وأنّ وجودَ المعلول رابطٌ بالنسبة إلى علّتِه قائمٌ بها ، كما أنّ وجودَ العلّةِ مستقلٌّ بالنسبة إليه ، مقوّمٌ له ، لا حكمَ للمعلول إلّا وهو لوجود العلّةِ وبه . فهو تعالى الفاعلُ المستقلُّ في مبدئيّته على الإطلاق ، والقائمُ بذاته في إيجاده وعليّتِه ، وهو المؤثّرُ بحقيقة معنى الكلمة ، لا مؤثّرَ في الوجود إلّا هو . ليس لغيره من الاستقلال الذي هو ملاكُ العلّيةِ والإيجادِ إلّا
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 91
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٩١