الأدلّة على أنّ لا مؤثّر في الوجود إلّا الله تعالى
أقام المصنّف دليلين لإثبات أن لا مؤثّر في الوجود إلّا الله تعالى ، أحدهما على مبنى الحكمة المتعالية ، والآخر على مبنى المشّاء .
الدليل الأوّل : على مبنى الحكمة المتعالية
يبتني هذا الدليل على عدد من المقدّمات التي نقّحت في الأبحاث السابقة :
المقدّمة الأولى : الوجود أصيل : كما تقدّم في الفصل الأوّل من المرحلة الأولى .
المقدّمة الثانية : الوجود مشكّك : وهذه المقدّمة أيضاً تقدّمت في الفصل الثالث من المرحلة الأولى وثبت أنّ الوجود حقيقة واحدة مشكّكة ، وما به الاختلاف عين ما به الامتياز ، وبتعبير المصنّف : « حقيقة مشكّكة ذات مراتب مختلفة ، يعود ما به الامتياز - في كلّ مرتبة - إلى ما به الاشتراك » « 1 » .
إلى هذا المعنى أشار صدر المتألّهين بقوله : « فالتقدّم والتأخّر والكمال والنقص والقوّة والضعف في الوجودات بنقص هويّاتها لا بأمر آخر » « 2 » .
وفي موضعٍ أخر قال : « وكما أنّ الاختلاف بين الأعداد بنفس ما به الاتّفاق ، فكذلك التفاوت بين الوجودات بنفس هويّاتها المتوافقة في سنخ الموحوديّة » « 3 » .
وعلى هذا الأساس تختلف هذه الموجودات المتكثّرة فيما بينها بالوجود وتشترك بالوجود أيضاً ، فيكون الوجود هو ما به امتيازها واختلافها وما به اشتراكها واتّفاقها .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة : الفصل الثالث من المرحلة الأولى : ص 18 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 1 ، ص 37 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 99 .