تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وجوداتٌ سيّالةٌ تنتهي إلى وجوداتٍ ثابتةٍ غيرِ سيّالةٍ تستقرُّ عليها ، فلها تمامٌ هو وجهتُها التي تولّيها ، وهو مرادُ عللها الفاعلِة المحرّكةِ لنفسه ، وحركاتُها الجوهريّةُ مرادةٌ لأجله ، وإن كان الفعلُ مِن الجواهر المجرّدةِ ذاتاً وفعلًا عن المادّةِ فهو لمكان فعليّةِ وجودِه وتنزّهِه عن القوّةِ لا ينقسمُ إلى تمامٍ ونقصٍ كغيره ، بل هو تمامٌ في نفسه ، مرادٌ لنفسه ، مقصودٌ لأجله ، والفعلُ والغايةُ هناك واحدٌ ، بمعنى أنّ الفعلَ بحقيقتِه التي في مرتبةِ وجودِ الفاعل غايةٌ لنفسه التي هي الرقيقة ، لا أنّ الفعلَ علّةٌ غائيّةٌ لنفسه متقدّمةٌ على نفسه ؛ لاستحالةِ علّيةِ الشيءِ لنفسه . فقد تبيّنَ أنّ لكلِّ فاعلٍ غايةً في فعله ، وهي العلّةُ الغائيّةُ للفعل ، وهو المطلوبُ . وظهرَ ممّا تقدّمَ أمورٌ : أحدُها : أنّ غايةَ الفعل - وهي التي يتعّلقُ بها اقتضاءُ الفاعل بالأصالةِ ولنفسه - قد تتّحدُ مع فعله - بمعنى كونِ الغايةِ هي حقيقةَ الفعلِ المتقرّرةِ في مرتبةِ وجودِ الفاعل - ومرجعُه إلى اتّحادِ الفاعلِ والغايةِ ، كما إذا كان فعلُ الفاعلِ موجوداً مجرّداً في ذاته ، وفعلُه تامُّ الفعليّةِ في نفسِه مراداً لنفسه ، وقد لا تتّحدُ مع الفعل ، بل يختلفانِ ، كما فيما إذا كان الفعلُ مِن قبيل الحركاتِ العرضيّةِ أو مِن الجواهر التي لها نوعُ تعلّقٍ بالمادّةِ كالنفوس والصور المنطبعةِ في الموادّ ، فإنّ الفاعلَ يتوصّلُ إلى هذا القبيل مِن الغاياتِ بالتحريك ، والحركةُ غيرُ مطلوبةٍ لنفسها ، فتتحقّقُ الحركةُ وتترتّبُ عليها الغايةُ ، سواءٌ كانت الغايةُ راجعةً إلى الفاعل ، كمن يحزنُه ضرُّ ضريرٍ فيرفعُه ابتغاءً للفرح ، أو