الشرح
عقد المصنّف هذا الفصل للبحث في أنّ الفاعل التامّ الفاعليّة - أي الفاعل الذي لا نقص في فاعليّته وإيجاده - يكون أقوى وأشدّ من معلوله وفعله ولأهمّية هذا الحكم عقد له المصنّف فصلًا مستقلًّا .
وهيكليّة البحث في هذا الفصل بالشكل التالي :
المبحث الأوّل : في أنّ الفاعل أقوى وأشدّ من فعله .
المبحث الثاني : في أنّ الفاعل أقدم من فعله .
المبحث الثالث : في الإجابة على إشكاليّة مقارنة العلّة مع المعلول .
المبحث الأوّل : الفاعل أقوى وأشدّ من فعله
وهذا الحكم هو من أحكام العلّة الفاعليّة أي العلّة الموجدة والمؤثّرة ، وهو الفاعل الإلهي لا الفاعل الطبيعي . والدليل على أنّ الفاعل التامّ الفاعليّة أقوى وأشدّ من فعله ومعلوله ، هو لأنّ المعلول عين التعلّق والربط بالفاعل الذي هو وجود غنيّ مستقلّ ، وضرورة العقل حاكمة بأنّ الغنيّ والمقوّم والمستقلّ أقوى وأشدّ من المعلول الرابط .
وهذا البحث من الضروريّات العقليّة التي تعلو على البرهنة والاستدلال ؛ لأنّ الشيء إذا انتهى إلى الضرورة لا يحتاج على إقامة البرهان والدليل ، ولذا عدّ صدر المتألّهين المسألة بأنّها بديهيّة كما ذكر المصنّف ذلك في المتن « 1 » .
هامش
( 1 ) سيأتي تفصيل كلام صدر المتألّهين في نهاية البحث .