الفصل التاسع : في أنّ الفاعلَ التامَّ الفاعليّةِ أقوى وأشدُّ مِن فعلِه وأقدم
أمّا أنّه أقوى وجوداً وأشدُّ ، فلأنّ الفعلَ - وهو معلولُه - رابطٌ بالنسبة إليه ، قائمُ الهويّةِ به ، وهو المستقلُّ الذي يقوّمُه ويحيطُ به . ولا نعني بأشديّة الوجودِ إلّا ذلك .
وهذا يجري في العلّةِ التامّةِ أيضاً ، كما يجري في الفاعل المؤثّر . وقد عدَّ صدرُ المتألّهين قدس سره المسألةَ بديهيّةً ، إذ قال : « البداهةُ حاكمةٌ بأنّ العلّةَ المؤثّرةَ هي أقوى لذاتِها مِن معلولِها فيما يقعُ به العلّية ، وفي غيرها لا يمكنُ الجزمُ بذلك ابتداء » انتهى .
وأمّا أنّه أقدمُ وجوداً مِن فعله ، فهو من الفطريّات ، لمِكان توقُّفِ وجودِ الفعل على وجودِ فاعله . وهذا أيضاً كما يجري في الفاعل يجري في العلّةِ التامّةِ وسائرِ العلل . والقولُ ب - « أنّ العلّةَ التامّةَ مع المعلول ، لأنّ من أجزائها المادّةَ والصورةَ اللتين هما مع المعلولُ بل عينُ المعلول ، فلا تتقدّم عليه ؛ لاستلزامِه تقدّمَ الشيءِ على نفسه » ، مدفوعٌ بأنّ المادّةَ - كما تقدّمَ - علّةٌ مادّيةٌ لمجموع المادّةِ والصورةِ ، الذي هو الشيءُ المركّبُ ، وكذا الصورةُ علّةٌ صوريّةٌ للمجموع منهما . وأمّا المجموعُ الحاصلُ منهما فليس بعلّةٍ لشيء . فكلُّ واحدٍ منهما علّةٌ متقدّمة ، والمجموعُ معلولٌ متأخّرٌ ، فلا إشكالَ . وهذا معنى ما قيل : « إنّ المتقدّمَ هو الآحادُ بالأسر ، والمتأخّرُ هو المجموعُ بشرط الاجتماع » .
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 115
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص١١٥