ثانيها : نفي التأثير الذي لا يحتاج إلى تأثير الغير عن غيره سبحانه ، وهو مقتضى كونه علّة أولى تنتهي إليه سلسل الفواعل ، وكون الجميع مسخّرات بأمره ، كما عليه جميع الفلاسفة وغير الأشاعرة من المتكلّمين .
وثالثها : نفي التأثير الاستقلالي عن غيره سبحانه ، بمعنى : كون جميع الفواعل روابط محضة غير مستقلّة في الذات والتأثير ، وكونها مجاري فيضه أو شرائط لقابليّة القوابل . وهذا هو ما أثبته صدر المتألّهين قدس سره بالبرهان ، وبذلك فتح باباً عظيماً لحلّ مسائل التوحيد ، ومن جملتها التوحيد الأفعالي المبحوث عنه هاهنا ، وهو مفاد الحوقلة وكثير من الآيات الكريمة والروايات الشريفة ، فجزاه الله عنا خير جزاء المعلّمين .
وجدير بالذكر أنّ إطلاق المعدّ على غيره سبحانه من الفواعل ، يكون باصطلاح خاصّ غير ما مرّ ، وذلك أنّ له اصطلاحات ثلاثة :
الأوّل : ما يقرّب المادّة إلى تأثير الفاعل ويهيّئها له ، وهو ما مرّ .
الثاني : ما يقتضي التغيّر بوجه ، فيشمل الفاعل الطبيعي دون المجرّد .
الثالث : ما يفيض الوجود استقلالًا ، فيشمل ما سوى الله تعالى من العلل ، وهو المراد به هاهنا » « 1 » .
هامش
( 1 ) تعليقة الشيخ مصباح اليزدي على نهاية الحكمة : ص 256 ، رقم ( 255 ) .