وبعد هذه المناقشات ذكر صدر المتألّهين أنّ هذا المطلب الشريف - وهو أن لا مؤثّر في الوجود إلّا الله تعالى - لا يمكن إثباته بتلك الحجّة الضعيفة « 1 » .
الدليل الثاني : لشيخ الإشراق
شيخ الإشراق استدلّ على أن لا مؤثّر في الوجود إلّا الواجب تعالى بطريق آخر ، وتقرير هذا الاستدلال بالشكل التالي :
إنّ الموجودات على قسمين :
1 . موجودات نورانية
2 . موجودات ظلمانية .
والجواهر العقليّة تعدّ من الموجودات النورانية .
وإذا تبيّن ذلك نقول : إنّ الجواهر العقليّة فعّالة بكونها وسائط للوجود الأوّل وهو الفاعل الحقيقي ، كما أنّ النور القويّ لا يجعل النور الضعيف مستقلّا بالإنارة ، فالنجوم لها نور لكن لأجل سطوع نور الشمس فإنّ جميع الأشياء تأخذ نورها من الشمس ، ونور الشمس مانع من ظهور أيّ نور آخر ، وأنّه المشهود فقط ، وبقيّة الأنوار مقهورة له ، وعلى هذا فإنّ الواجب تعالى هو المؤثّر المطلق مع الواسطة وبدونها .
وهذا الاستدلال نقله صدر المتألّهين في الأسفار بقوله : « وأمّا ما ذكره صاحب الإشراق في الهياكل بقوله : والجواهر العقليّة وإن كانت فعّالة إلّا أنّها وسائط جود الأوّل وهو الفاعل ، وكما أنّ النور القويّ لا يمكّن النور الضعيف من الاستقلال بالإنارة ، فالقوّة القاهرة الواجبة لا تمكّن الوسائط ؛ لوفور فيضه وكمال قوّته ، وفي حكمة الإشراق بقوله : وكماله يتصوّر استقلال النور الناقص بتأثير في مشهد نور يقهره دون غلبة التامّ عليه في نفس ذلك
هامش
( 1 ) المصدر السابق .