المعلول عين معلوميّته للحقّ تعالى .
وواحد من أدلّة علم الواجب بغيره ، مستفاد من قاعدة الواحد ، بالبيان التالي :
المقدّمة الأولى : الواجب تعالى علّة لوجود غيره من المعلولات ، وهذه المقدّمة واضحة كما تقدّم في الأبحاث السابقة .
المقدّمة الثانية : علمه تعالى بنفسه علّة لعلمه بغيره ، وهذه المقدّمة واضحة ؛ لما تقرّر عند الحكماء من أنّ العلم بالعلّة مستلزم العلم بالمعلول » « 1 » .
المقدّمة الثالثة : علم الواجب بنفسه عين ذاته ؛ لأنّ الصفات الذاتية عين الذات .
النتيجة : وجود المعلول - الذي هو في ذات الواجب - هو عين علم الواجب العقلي بالمعلول .
ولا يوجد فرق بين هاتين الحيثيّتين ؛ لأنّه إذا كان وجود المعلول شيئاً آخر غير علمه تعالى ، يلزم أن يكون كلّ واحد من هذين الأمرين - وجود المعلول ، والعلم بالمعلول - مستنداً إلى علّة واحدة ، وهي الواجب تعالى ، وهو محال ؛ لأنّه يلزم صدور الكثير من الواحد « 2 » .
وقال الشيخ حسن زاده في توضيح ما تقدّم : « لمّا كان وجوده تعالى علّة لوجود ما سواه ، وعلمه بذاته علّة لعلمه لما سواه ، وقد حكمت بأنّ ذاته وعلمه بذاته - وهما العلّتان - واحد بلا خلاف واختلاف ، فاحكم بأنّ الصادر منه وعلمه بذلك الصادر - وهما المعلولان - واحد لا اختلاف » « 3 » .
هامش
( 1 ) شرح المنظومة : ج 3 ، ص 587 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه : حاشية رقم ( 4 ) .