أو أربع ، وهي : الإمكان ، ثمّ الماهيّة ، ثمّ الوجود ، ثمّ ترجيح المرجّح ، ومن المحال أن يكون المرجّح - وهو العلم بالفرض - متأخّراً ؛ لأنّ لازمه تأثير المتأخّر في المتقدّم ، وهو محال .
إذن ، الحاجة إلى المرجّح تكون قبل الإيجاد ، لا بعده ، وما ذكرتموه على مبانيكم - وهو : أنّ المرجّح عند الواجب تعالى هو علمه - يلزم أن يكون المرجّح - المتأخّر بمراتب - متقدّماً ، وهو من الدور المضمر ، الذي هو أشدّ فساداً من الدور المصرّح .
ومن الواضح : أنّ هذا الجواب جدليّ ، مبتنٍ على مباني المتكلّمين ، وليس جواباً برهانيّاً ، وسيأتي - في الفصل الحادي عشر من المرحلة الثانية عشرة - أنّ العلم لا يتوقّف على وجود المعلول ، بل علمه الذاتي يكون علّة لوجود المعلوم ؛ لأنّه تعالى عالم بالأشياء بجميع خصوصيّاتها قبل إيجادها .
جوابان آخران لصدر المتألّهين
وقد أجاب صدر المتألّهين بجوابين آخرين :
الأوّل منهما مبنيّ على أنّ العلم تابع للمعلوم ، أي : أنّ تخصيص وقوعه في وقت معيّن تابع لقصده فيها ، فلو كان القصد إلى إيقاعه في ذلك الوقت تابعاً لعلمه بوقوعه فيه للزم الدور ، حيث قال : « الذي ذكروه ثالثاً أنّه يريد ما علم أنّه سيقع ، فنقول : علمه بوقوعه في وقت كذا إذا كان تابعاً لوقوعه في ذلك الوقت المعيّن ، ولا شكّ أنّ تخصيص وقوعه في ذلك الوقت تبع لقصده إلى إيقاعه فيه ، فلو كان القصد إلى إيقاعه فيه تابعاً لعلمه بوقوعه فيه ، لزم الدور » « 1 » .
وأمّا الجواب الثاني فهو مبنيّ على أنّ علمه تعالى ليس تابعاً للمعلوم ، بل
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 134 .