وكون الطريقين متساويين من جميع الجهات ، فإنّه يقف في موضعه ولا يتحرّك .
لكنّنا - كما تقدّم آنفا - نقول : إنّ ذلك خلاف الوجدان ؛ إذ إنّنا نرى بالوجدان : أنّ في الهارب - ونحوه من الأمثلة - ترجّح أحد الطرفين وإن كانا متساويين من جميع الجهات ، وتبيّن أنّ المتساويين في مثال الهارب غير المتساويين في قاعدة الترجيح بلا مرجّح ، وأنّه في هذا المثال ونحوه يكون خارجاً تخصّصاً من قاعدة الترجيح بلا مرجّح ، وبهذا يتّضح أنّ ما ذكره جملة من الأصوليين من النقض على قاعدة الترجيح بلا مرجح بمثال الهارب والجائع خلط بين التساوي بالمعنى الأوّل والمعنى الرابع .
القول الثاني : المرجّح هو الإرادة
ذهب أصحاب هذا القول : إلى أنّ المرجّح هو إرادت ، فإذا أردت الفعل ، فالإرادة هي المرجّح لإيجاد الفعل ، دون الحاجة إلى مرجّح آخر ، وممّن ذهب إلى هذا القول : بعض الأشاعرة من المتكلّمين من أصحاب أبي الحسن الأشعري « 1 » .
وحاصل جواب المصنّف هو : أنّ الإرادة من الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة ، كالعلم والقدرة ، التي تحتاج إلى متعلّق ، فقد يكون متعلّقها الوجود أو العدم أو هذا الطرف أو ذاك .
لكنّ السؤال هو : لماذا تعلّقت الإرادة بالوجود دون العدم ؟ ولماذا تعلّقت بهذا الطرف دون ذاك ؟ وما هو المرجّح لتعلّقها بأحد الأطراف ؟ وعلى هذا لم
هامش
( 1 ) انظر : شرح المقاصد : ج 1 ص 236 . الأسفار : ج 6 ص 320 . وأيضاً ذهب إليه المتأخّرون من المعتزلة على ما نقل عنهم السبزواري في تعليقته على الأسفار : ج 6 ، ص 325 .