تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وقد تبيّن بما مرّ أمور : الأمر الأوّل : أنّ الماهيّة الذهنيّة غير داخلة ولا مندرجة تحت المقولة الّتي كانت داخلة تحتها وهي في الخارج تترتّب عليها آثارها ، وإنّما لها من المقولة مفهومها فقط ، فالإنسان الذهنيّ وإن كان هو الجوهر الجسم الناميّ الحسّاس المتحرّك بالإرادة الناطق ، لكنّه ليس ماهيّة موجودة ، لا في موضوع بما أنّه جوهر ، ولا ذا أبعاد ثلاثة بما أنّه جسم ، وهكذا في سائر أجزاء حدّ الإنسان ؛ فليس له إلّا مفاهيم ما في حدّه من الأجناس والفصول من غير ترتّب الآثار الخارجيّة ، ونعني بها الكمالات الأوّليّة والثانويّة [ 1 ] ، ولا معنى للدخول والاندراج تحت مقولة إلّا ترتّب آثارها الخارجيّة ، وإلّا فلو كان مجرّد انطباق مفهوم المقولة على شيء كافيا في اندراجه تحتها كانت المقولة نفسها مندرجة تحت نفسها ، لحملها على نفسها ، فكانت فردا لنفسها ، وهذا معنى قولهم : « إنّ الجوهر الذهنيّ جوهر بالحمل الأوّليّ لا بالحمل الشائع » [ 2 ] . وأمّا تقسيم المنطقيّين الأفراد إلى ذهنيّة وخارجيّة [ 3 ] فمبنيّ على المسامحة تسهيلا للتعليم . ويندفع بما مرّ إشكال أوردوه على القول بالوجود الذهنيّ [ 4 ] ، وهو أنّ
هامش
( 1 ) والمراد من « الكمالات الأوّليّة » هي الكمالات الذاتيّة والصور النوعيّة ، كالإنسانيّة والنطق والجوهريّة في الإنسان . والمراد من « الكمالات الثانويّة » هي الكمالات العرضيّة الخارجة عن جوهر الشيء ، كاللون والتعجّب والضحك في الإنسان . ( 2 ) راجع الأسفار 1 : 279 . ( 3 ) قالوا : « إنّ القضية الموجبة إمّا خارجيّة وهي الّتي حكم فيها على أفراد موضوعها الموجودة في الخارج ، وإمّا ذهنيّة وهي الّتي حكم فيها على الأفراد الذهنيّة فقط ، وإمّا حقيقيّة وهي الّتي حكم فيها على الأفراد النفس الأمريّة ، محقّقة كانت أو مقدّرة » . ( 4 ) إن شئت تفصيل البحث عن هذا الإشكال والإشكالات اللاحقة وأجوبتها فراجع الفصل الثامن من المقالة الثالثة من إلهيّات الشفاء ، وتعليقة صدر المتألّهين عليه : 126 - 139 ، والتعليقات للشيخ الرئيس : 147 - 149 ، والأسفار 1 : 277 - 314 ، و 3 : 305 - 312 ، والشواهد الربوبيّة : 24 - 35 ، والمباحث المشرقيّة 1 : 337 - 338 ، وإيضاح المقاصد : 6 - 18 .
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 63 | السيد محمدحسين الطباطبائي