تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
نسمّيه : « الوجود الذهنيّ » [ 1 ] وهو علمنا بماهيّات الأشياء . وأنكر الوجود الذهنيّ قوم ، فذهب بعضهم [ 2 ] إلى أنّ العلم إنّما هو نوع إضافة من النفس إلى المعلوم الخارجيّ . وذهب بعضهم [ 3 ] - ونسب إلى القدماء [ 4 ] - إلى أنّ الحاصل في الذهن عند العلم بالأشياء أشباحها المحاكية لها ، كما يحاكي التمثال ذا التمثال [ 5 ] ، مع مباينتهما ماهيّة . وقال آخرون [ 6 ] بالأشباح مع المباينة وعدم المحاكاة . ففيه خطأ من النفس غير أنّه خطأ منظّم لا يختلّ به حياة الإنسان ، كما لو فرض إنسان يرى الحمرة
هامش
- الوجود إمّا أن يترتّب عليه الآثار وهو الخارجيّ ، وإمّا أن لا يترتّب عليه تلك الآثار بعينها وهو الوجود الذهنيّ . والقسمان متقابلان لمكان التقسيم . فالوجود الذهنيّ إنّما هو ذهنيّ من جهة مقابلته الوجود الخارجيّ وعدم ترتّب آثاره عليه ، وأمّا من جهة ترتّب آثار مّا عليه - ككونه رافعا لعدم الّذي هو الجهل ، وكونه متشخّصا بتشخّص الذهن ، وسائر الآثار ، كحمرة الخجل أو الغضبان ، وصفرة الوجل وغير ذلك - فهو من هذه الجهة وجود خارجيّ وليس بذهنيّ ، لترتّب الآثار عليه وعدم كونه مأخوذا بالقياس إلى الخارج » . ( 1 ) ويسمّى أيضا : « الوجود في الذهن » قبال « الوجود في الخارج » ، و « الوجود الظلّيّ » قبال « الوجود العيني » ، و « الوجود الغير الأصيل » قبال « الوجود الأصيل » . ( 2 ) وهم قوم من المتكلّمين ، كما في شرح المنظومة : 30 ، وشرح مسألة العلم ( للمحقّق الطوسيّ ) : 29 . وذهب إليه من المتأخّرين فخر الدين الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 331 . ( 3 ) وهم قوم من المتأخّرين على ما في الأسفار 1 : 314 . وقال الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 31 : « والقائل جماعة من الحكماء » . ( 4 ) قال الحكيم السبزواريّ في تعليقته على الأسفار 1 : 314 الرقم 1 : « ينسب القول بالشبح إلى القدماء » . ونسبه إليهم المحقّق اللاهيجيّ في شوارق الإلهام ، ثمّ أراد توجيه مذهبهم بحيث يرجع إلى مذهب المتأخّرين ، فقال : « فالحقّ أنّ ماهيّات الأشياء في الذهن لمّا لم يظهر عنها آثارها ولم يصدر عنها أحكامها أطلق القدماء عليها لفظ « الأشباح » ، لأنّ شبح الشيء لا يصدر عنه أثر ذلك الشيء ، لا أنّهم قائلون بحصول أشباح الأشياء في الذهن » . راجع شوارق الإلهام : 51 - 52 . ( 5 ) وفي النسخ : « لذي التمثال » . والصحيح ما أثبتناه . ( 6 ) نسب إلى جماعة من الحكماء ، فراجع شرح المنظومة : 31 .