تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
خضرة دائما ، فيرتّب على ما يراه خضرة آثار الحمرة دائما . والبرهان على ثبوت الوجود الذهنيّ أنّا نتصوّر هذه الأمور الموجودة في الخارج - كالإنسان والفرس مثلا - على نعت الكلّيّة والصرافة [ 1 ] ، ونحكم عليها بذلك [ 2 ] ، ولا نرتاب أنّ لمتصوّرنا هذا ثبوتا مّا في ظرف وجداننا ، وحكمنا عليه بذلك ، فهو موجود بوجود مّا ؛ وإذ ليس بهذه النعوت موجودا في الخارج ، لأنّه فيه على نعت الشخصيّة والاختلاط ، فهو موجود في ظرف آخر لا تترتّب عليه فيه آثاره الخارجيّة ، ونسمّيه : « الذهن » . وأيضا نتصوّر أمورا عدميّة غير موجودة في الخارج ، كالعدم المطلق والمعدوم المطلق واجتماع النقيضين وسائر المحالات ، فلها ثبوت مّا عندنا لاتّصافها بأحكام ثبوتيّة كتميّزها من غيرها وحضورها لنا بعد غيبتها عنّا وغير ذلك ؛ وإذ ليس هو الثبوت الخارجيّ ، لأنّها معدومة فيه ففي الذهن . ولا نرتاب أنّ جميع ما نعقله من سنخ واحد [ 3 ] ، فالأشياء كما أنّ لها وجودا
هامش
( 1 ) ولا يخفى أنّ تصوّر هذه الأمور على نعت الكلّيّة غير تصوّرها على نعت الصرافة ؛ فإنّ الأوّل من قبيل الماهيّة بشرط شيء ، لأنّ المراد من الكلّيّ هو الكلّيّ العقليّ ، كما أنّ المراد من تصوّرها على نعت الكلّيّة تصوّر طبيعتها مقيّدة بقيد الكلّيّة ، فمعنى تصوّر الإنسان على نعت الكلّيّة تصوّره مقيّدا بقيد الكلّيّة ، أي الإنسان الكلّيّ . وأمّا الثاني فهو من قبيل بشرط لا ، لأنّ المراد من الصرف هو الطبيعة من حيث هي ومحذوفا عنها ما يكثرها بالخلط والانضمام . والحكيم السبزواريّ جعل كلّا من تصوّرها على نعت الكلّيّة وتصوّرها على نعت الصرافة دليلا على حدة . وتبعه المصنّف رحمه اللّه في بداية الحكمة . راجع شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 23 ، وبداية الحكمة : 37 . ( 2 ) أي : بنعت الكلّيّة والصرافة . ( 3 ) هذا دفع دخلين مقدّرين : أحدهما : أنّ الدليل الأوّل إنّما يثبت الوجود الذهنيّ للكلّيّات ، دون الجزئيّات الموجودة ، فهو أخصّ من المدّعى . وثانيهما : أنّ الدليل الثاني إنّما يدلّ على وجود الأعدام في الذهن . والمدّعى أنّ ماهيّات الأشياء موجودة في الذهن ، ولا ماهيّة للأعدام ، فهو لا يثبت المدّعى . ودفعهما بأنّ جميع ما نعقله من سنخ واحد . وبتعبير آخر : لا نجد فرقا بين المفاهيم - سواء كانت كلّيّة أو جزئيّة ، وعدميّة أو وجوديّة - في نحو التصوّر والإدراك ، بل كلّها من سنخ -