أمّا القسم الأوّل :
فالشكل : هيئة حاصلة للكمّ من إحاطة حدّ أو حدود به إحاطة تامّة ، كشكل الدائرة الّتي يحيط بها خطّ واحد ، وشكل المثلّث والمربّع وكثير الأضلاع الّتي يحيط بها حدود [ 1 ] ، والكرة الّتي يحيط بها سطح واحد ، والمخروط والأسطوانة والمكعّب الّتي تحيط بها سطوح فوق الواحد .
والشكل من الكيفيّات لصدق حدّ الكيف عليه [ 2 ] . وليس هو السطح أو الجسم ، ولا الحدود المحيطة به ، ولا المجموع ، بل الهيئة الحاصلة من سطح أو جسم أحاط به حدّ أو حدود خاصّة [ 3 ] .
والزاوية : هي الهيئة الحاصلة من إحاطة حدّين أو حدود متلاقية في حدّ إحاطة غير تامّة ، كالزاوية المسطّحة من إحاطة خطّين متلاقيين في نقطة ، والزاوية المجسّمة الحاصلة من إحاطة سطح المخروط المنتهي إلى نقطة الرأس ، وزاوية المكعّب المحيط بها سطوح ثلاثة .
والكلام في كون الزاوية كيفا لا كمّا [ 4 ] . . . .
هامش
( 1 ) أي : خطوط فوق الواحد .
( 2 ) قال المحقّق الآمليّ : « وأمّا المهندسون فهم جعلوه من مقولة الكمّ ، وعرّفوه بأنّه مقدار ما أحاط به حدّ أو حدود » . درر الفوائد 1 : 405 .
( 3 ) والمراد من الحدّ والحدود هو الخطّ أو الخطوط إذا كانت الهيئة الحاصلة محاطيّة السطح إحاطة تامّة . وهو السطح والسطوح إذا كانت الهيئة الحاصلة محاطيّة الجسم كذلك .
( 4 ) اعلم أنّهم اختلفوا في تعريف الزاوية على أقوال :
الأوّل : ما ذكره المصنّف رحمه اللّه في المتن . وهذا ما ذهب إليه صدر المتألّهين ، وتبعه المصنّف رحمه اللّه في المقام .
الثاني : أنّها الهيئة الحاصلة من إحاطة حدّ أو حدود متلاقية في نقطة إحاطة تامّة .
وهذا هو المشهور بين الحكماء .
الثالث : أنّها تماسّ خطّين من غير أن يتّحدا . فهو من مقولة الإضافة . وهذا منسوب إلى أقليدس .
الرابع : أنّها انتهاء السطح عند نقطة مشتركة بين خطّين يحيطان به . فهو أمر عدميّ . -