نظير [ 1 ] ما مرّ من الكلام في كون الشكل من مقولة الكيف .
وجوّز الشيخ [ 2 ] كون الهيئة الحاصلة من إحاطة السطحين - من المكعّب مثلا - المتلاقيين في خطّ زاوية ، لانطباق خواصّ الزاوية عليها .
وأمّا القسم الثاني :
فالاستقامة في الخطّ ، وتقابلها الاستدارة [ 3 ] ، من مقولة الكيف [ 4 ] دون الكمّ .
وبينهما تخالف نوعيّ [ 5 ] .
أمّا أنّهما من مقولة الكيف فلأنّا نعقل مفهومي الاستقامة والاستدارة ، وهما مفهومان ضروريّان ، ولا نجد فيهما معنى قبول الانقسام وإن كانا لا يفارقان ذلك وجودا لعروضهما للكمّ ، ولو كان قبول الانقسام جزءا من حدّيهما أو من أعرف خواصّهما لم يخل عنه تعقّلهما .
هامش
- الخامس : أنّها سطح يحيط به خطّان يلتقيان على نقطة واحدة من غير أن يتّحد الخطّان . فهو من مقولة الكمّ . وهذا منسوب إلى المهندسين .
وفي المقام أقوال أخر مذكورة في المطوّلات . فراجع شرح المواقف : 312 - 313 ، وشرح المقاصد 1 : 253 - 254 ، والمباحث المشرقيّة 1 : 423 - 425 .
( 1 ) خبر لقوله : « والكلام . . . » .
( 2 ) في الفصل الثاني من المقالة السادسة من الفنّ الثاني من منطق الشفاء .
( 3 ) الأولى أن يقول : فمثل الاستقامة في الخطّ ، وتقابلها الاستدارة . . . .
( 4 ) أي : الكيف المختصّ بالكمّ . وعدّه شارح المقاصد من المحسوسات . راجع شرح المقاصد 1 : 254 .
( 5 ) لا يخفى أنّ ظاهر قوله : « وبينهما تخالف نوعيّ » أنّ الضمير يرجع إلى الاستقامة والاستدارة . ولكن الصحيح أن يرجع إلى المستقيم والمستدير ، فإنّ الدليل - كما سيأتي - لا يدلّ إلّا على تخالف المستقيم والمستدير نوعا ، ولذا صرّح الرازيّ بتخالفهما نوعا ، وقال : « إنّ المستقيم تخالف المستدير بالنوع » ، ثمّ استدلّ عليه بالدليل المذكور في المتن .
وقال صدر المتألّهين أيضا : « إنّ المستقيم والمستدير يتخالفان نوعا » . فالأولى أن يصرّح بالمستقيم والمستدير ويقول : « وبين المستقيم والمستدير تخالف نوعيّ » . راجع المباحث المشرقيّة 1 : 419 ، والأسفار 4 : 168 - 169 .