لا يقال [ 1 ] : إنّ في أفراد كلّ نوع من الأنواع الجسمانيّة آثارا مختصّة وعوارض مشخّصة ، لا يوجد ما هو عند فرد منها عند غيره من الأفراد ، ويجري فيها ما سبقتموه من الحجّة ، فهلّا أثبتّم بعد الصور الّتي سمّيتموها صورا نوعيّة صورا شخصيّة مقوّمة لماهيّة النوع ؟ ! .
لأنّه يقال : الأعراض المسمّاة « عوارض مشخّصة » لوازم التشخّص ، وليست بمشخّصة ، وإنّما التشخّص بالوجود - كما تقدّم في مرحلة الماهيّة [ 2 ] - وتشخّص الأعراض بتشخّص موضوعاتها ، إذ لا معنى لعموم العرض القائم بالموضوع المتشخّص . والأعراض الفعليّة اللاحقة بالفرد مبدؤها الطبيعة النوعيّة الّتي في الفرد تقتضي من الكمّ والكيف والوضع وغيرها عرضا عريضا . ثمّ الأسباب والشرائط الخارجيّة الاتّفاقيّة تخصّص ما تقتضيه الطبيعة النوعيّة ، وبتغيّر تلك الأسباب والشرائط ينتقل الفرد من عارض يتلبّس به إلى آخر من نوعه أو جنسه .
خاتمة للفصل
لمّا كانت الصورة النوعيّة مقوّمة لمادّتها الثانية الّتي هي الجسم المؤلّف من المادّة والصورة الجسميّة كانت علّة فاعليّة [ 3 ] للجسم متقدّمة عليه كما أنّ الصورة الجسميّة شريكة العلّة للمادّة الأولى .
هامش
( 1 ) هذا الإشكال أورده الشيخ الإشراقيّ في حكمة الإشراق ، فراجع شرح حكمة الإشراق ( كلام الماتن ) : 227 ، حيث قال : « والطبائع النوعيّة اعترفتم بأنّها أتمّ وجودا من الأجناس ، ولا يتصوّر فرض وجودها دون المخصّصات ، فإن كانت مخصّصات الجسم صورا وجوهرا لأجل أنّ الجسم لا يتصوّر دون مخصّص فمخصّصات الأنواع أولى بأن يكون جوهرا ، وليس كذا ، فيجوز أن يكون المخصّص عرضا » .
( 2 ) راجع الفصل الثالث من المرحلة الخامسة .
( 3 ) لا يخفى أنّها ليست علّة فاعليّة بمعنى أنّها مفيضة لوجودها ، كما مرّ . قال بعض الأساتيذ من تلامذة المصنّف : « وقوله : ( علّة فاعليّة ) احتراز عن العلّة المادّيّة الّتي تكون للمادّة بالنسبة إلى الجسم . وعلّيّة التشخّص الّتي هي لها بالنسبة إلى الصورة . وقوله : ( متقدّمة عليه ) يعني :
التقدّم بالعلّيّة لا بالزمان » . تعليقة على نهاية الحكمة : 156 .