غير الصورة الجسميّة [ 1 ] ، لكنّهم قصروا النوع المادّيّ الأوّل في الجسم تعويلا على استقرائهم .
على أنّك قد عرفت [ 2 ] أنّ الصورة الجوهريّة ليست مندرجة تحت مقولة الجوهر وإن صدق عليها الجوهر صدق الخارج اللازم .
قال في الأسفار بعد الإشارة إلى التقسيم المذكور : « والأجود في هذا التقسيم أن يقال : الجوهر إن كان قابلا للأبعاد الثلاثة فهو الجسم ، وإلّا فإن كان جزءا منه هو به بالفعل - سواء كان في جنسه أو في نوعه - فصورة ، إمّا امتداديّة أو طبيعيّة [ 3 ] ، أو جزء هو به بالقوّة فمادّة ، وإن لم يكن جزءا منه فإن كان متصرّفا فيه بالمباشرة [ 4 ] فنفس ، وإلّا فعقل » .
ثمّ قال مشيرا إلى وجه جودة هذا التقسيم : « وذلك لما سيظهر من تضاعيف ما حقّقناه من كون الجوهر النفسانيّ الإنسانيّ مادّة للصورة الإدراكيّة [ 5 ] الّتي يتحصّل بها جوهرا آخر كماليّا بالفعل من الأنواع المحصّلة الّتي يكون لها نحو آخر من الوجود غير الوجود الطبيعيّ الّذي لهذه الأنواع المحصّلة الطبيعيّة » [ 6 ] انتهى .
وما يرد على التقسيم السابق يرد على هذا التقسيم أيضا . على أنّ عطف
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّ هذا الإيراد إنّما يرد عليهم إن أرادوا أن يجعلوا حصر الجواهر في الخمسة حصرا عقليّا ، مضافا إلى أنّ مقصودهم من الصورة ليست الصورة الجسميّة فقط ، بل أعمّ من الصورة النوعيّة .
( 2 ) في الفصل السابق .
( 3 ) أي : إمّا جسميّة ، وإمّا نوعيّة .
( 4 ) أي : يكون له تعلّق تدبيريّ استكماليّ بالجسم .
( 5 ) بناء على ما ذهب إليه نفسه من أنّ اتّحاد العاقل بالمعقول اتّحاد المادّة بالصورة .
فيكون الجوهر النفسانيّ الإنسانيّ - وهو العاقل - مادّة للصورة الإدراكيّة - وهو المعقول - ، فالنفس تصير متّحدة بالصورة الإدراكيّة .
وحاصل وجه الأجوديّة أنّ الكائن في المحلّ لا يختصّ بالصور المادّيّة ، بل الصورة الإدراكيّة أيضا حالّة في النفوس ، كما أنّ المحلّ لا يختصّ بالهيولى ، بل النفس أيضا تكون محلّا للصورة الإدراكيّة .
( 6 ) راجع الأسفار 4 : 234 .