تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وأمّا ما قيل [ 1 ] : إنّ التقييد بالاستغناء لإدخال الصور الجوهريّة الحالّة في المادّة في التعريف ، فإنّها وإن وجدت في الموضوع لكنّ موضوعها غير مستغن عنها ، بل مفتقرة إليها . ففيه : أنّ الحقّ أنّ الصور الجوهريّة ماهيّات بسيطة غير مندرجة تحت مقولة الجوهر ، ولا مجنّسة بجنس - كما تقدّمت الإشارة إليه في مرحلة الماهيّة [ 2 ] - . ووجود القسمين - أعني الجوهر والعرض - في الخارج ضروريّ في الجملة [ 3 ] ، فمن أنكر وجود الجوهر فقد قال بجوهريّة الأعراض من حيث لا يشعر . ومن الأعراض ما لا ريب في عرضيّته كالأعراض النسبيّة . والجوهر جنس لما يصدق عليه من الماهيّات النوعيّة ، مقوّم لها ، مأخوذ في حدودها [ 4 ] ، لأنّ كون الماهيّات العرضيّة مفتقرة في وجودها الخارجيّ إلى موضوع مستغن عنها يستلزم وجود ماهيّة هي في ذاتها موضوعة لها [ 5 ] ، مستغنية عنها ، وإلّا ذهبت سلسلة الافتقار إلى غير النهاية ، فلم تتقرّر ماهيّة ، وهو ظاهر . وأمّا ما استدلّ به على جنسيّة الجوهر لما تحته ، بأنّ كون وجود الجوهر لا في
هامش
- السبزواريّ في شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 136 . وتبعهم المصنّف رحمه اللّه في بداية الحكمة : 87 ، حيث قال : « تنقسم الماهيّة انقساما أوّليّا إلى جوهر وعرض ، فإنّها إمّا أن تكون بحيث إذا وجدت في الخارج وجدت لا في موضوع مستغن عنها في وجوده ، سواء وجدت لا في موضوع أصلا كالجواهر العقليّة القائمة بنفسها أو وجدت في موضوع لا يستغنى عنها في وجوده ، كالصور العنصريّة المنطبعة في المادّة المتقوّمة بها » . ( 1 ) والقائل هو محمّد تقيّ الآمليّ في درر الفوائد : 389 حيث قال : « الجوهر هو الماهيّة الّتي حقّ وجودها العينيّ أن لا يكون في موضوع - أي في محلّ مستغن عن الحالّ فيه - وإن كان في المحلّ ، أي في محلّ مفتقر ذاك المحلّ إلى هذا الحالّ ، كالصورة الحالّة في الهيولى حيث إنّها مع حلولها في الهيولى جوهر ، إذ ليست حالّة في محلّ مستغن عنها » . ( 2 ) في الفصل السادس من المرحلة الخامسة . ( 3 ) أي : على نحو القضيّة المهملة . ( 4 ) هذا مذهب أكثر الحكماء . والأقلّون على خلافه ، ومنهم فخر الدين الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 142 - 146 . ( 5 ) أي : ما يستلزم وجود ماهيّة كانت حيثيّة ذاتها أنّها لا في موضوع .
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 155 | السيد محمدحسين الطباطبائي